وعلى هذا ، فثبوت نبوة المسيح ومحمد صلوات اللّه وسلامه عليهما ، لا تتوقف على جواز النسخ المتنازع فيه ، فإن ذلك إنما يكون في الحكم المطلق ، والشرائع المتقدمة لم تشرع مطلقا . وسواء قيل : إن الإشعار بالناسخ واجب ، أو قيل : إنه غير واجب ، فعلى القولين قد أشعر أهل الشرع الأول ، بأنه سينسخ ( . . . ) .
وإذا كان هذا هو الواقع ، فنبوة المسيح محمد صلى اللّه عليهما وسلم ، لا تتوقف على ثبوت النسخ المتنازع فيه .
وحينئذ فنقول : العلم بنبوة محمد ونبوة المسيح ، لا تتوقف على العلم بأن من قبلهما بشر بهما ، بل طرق العلم بالنبوة متعددة .
فإذا عرفت نبوته بطريق من الطرق ، ثبتت نبوته عند من علم ذلك ، وإن لم يعلم أن من قبله بشّر به .
لكن يقال : إذا كان الواجب أو الواقع أنه لا بد من إخبار من قبله بمجيئه ، وأن الإشعار بنسخ شريعة من قبله واجب ، أو واقع ، صار ذلك شرطا في النبوة . ومن علم نبوته علم أن هذا قد وقع وإن لم ينقل إليه .
فإذا قال المعارض : عدم إخبار من قبله به يقدح في نبوته ، وأنه إذا قدر أنه لم يخبر به من قبله ، والإخبار شرط في النبوة ، كان ذلك قدحا .
قيل : الجواب هنا من طريقين : أحدهما : أن يقال : إذا علمت نبوته بما قام عليها من أعلام النبوة ، فإما أن يكون تبشير من قبله لازما لنبوته واجبا ، أو واقعا ، وإما أن لا يكون لازما .
فإن لم يكن لازما لم يجب وقوعه ، وإن كان لازما علم أنه قد وقع ، وإن كان ذلك لم ينقل إلينا ، إذ ليس كل ما قالته الأنبياء المتقدمون علمناه ووصل إلينا . وليس كل ما أخبر به المسيح ومن قبله من الأنبياء وصل إلينا ، وهذا مما يعلم بالاضطرار .
محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة — صفحة 15
مساهمون: سامي عامري
ص١٥