المقدّمة الأولى « 1 »
أنّ النّفحات الإلهيّة دائمة مستمرّة وأنّ كلّ من توصّل إليها وصل إليها ، قال اللّه - تعالى - :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 2 » .
المقدّمة الثّانية
إنّا بيّنا في سائر كتبنا أنّه ما قامت دلالة / 2 -
BD
/ على اتّحاد النّفوس البشريّة ، بل الظّنّ الغالب أنّها قد تكون مختلفة ، فإذا كان كذلك فربّما كان بعض النّفوس مستعدّا استعدادا تامّا لهذا المطلب وربّما لم يكن مستعدّا البتّة ، وبين طرفي الكمال والعدم أوساط مختلفة بالقوّة والضّعف ؛ وإذا عرفت ذلك فنقول :
أمّا القسمان الأوّلان - أعني : الّتي حصل الشّوق لها بالعلم دون الفطرة ، والّتي حصل لها الشّوق بالفطرة دون العلم - فلكلّ واحد منهما ما ليس للآخر ، فلا جرم يخالف كلّ واحد منهما الآخر في الكسب والمكتسب ؛ أمّا الكسب فلأنّ / 4 -
DA
/ صاحب العلم الأولى له العزلة والانقطاع عن الخلق ، لأنّ الحاجة إلى الغير لأجل أن يكون له من يهديه وعن الضّلالات يقيه ، ولا مرشد فوق العلم ! .
وأمّا صاحب الفطرة إذا لم يكن عالما احتاج - لا محالة - إلى المعلّم والمرشد ، لئلّا ينحرف عن سواء السّبيل ولا يقع في المتأسّف والمعاطب .
وأمّا المكتسب فلأنّ صاحب العلم إذا شغل بالرّياضة كانت مكاشفاته ومشاهداته أكثر كميّة وأقلّ كيفيّة ممّا لصاحب الفطرة .
أمّا أنّها أكثر كميّة : فلأنّ قوّته النظريّة تعينه عليه ؛ وأمّا أنّها أقلّ كيفيّة : فلأنّ القوّة / 4 -
DA
/ النّفسانيّة . . . « 3 » على تلك الكثرة ، وكلّما كانت الكثرة أكثر فكان كلّ واحد أضعف - لما عرفت أنّ الجزء الأكبر من القوّة أقوى - .
وإذا عرفت ذلك علمت أنّ في جانب الفطرة بالضّدّ من ذلك .
وأمّا القسم الثّالث - وهو النّفس المستجمعة فيها القوّة الفطريّة والمعارف الاكتسابيّة - فهي
هامش
( 1 ) . « الأولى » مكرّر في المتن .
( 2 ) . كريمه 69 العنكبوت .
( 3 ) . هاهنا كلمة لا تقرأ .