مقدمة الناشر
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد لله العليّ الأعلى وبعد :
ما ذا نكتب عن أبي حامد الغزالي في هذه المقدّمة القصيرة لمنتخبات انتقيناها من كتبه التي قضى في تسويدها حياته ، وقد طبقت شهرته الآفاق في حياته ، وبعد مماته ، وأسهب العلماء والنقاد في الحديث عنه ، والإعجاب بمؤلفاته وهي كثيرة عدّ منها السّبكيّ صاحب طبقات الشافعية ما يقرب من ستين كتابا منها في الفقه ، ومنها في علم الكلام ، ومنها في الفلسفة ، ومنها في التصوف . وأهم هذه الكتب وأشهرها كتاب الإحياء .
وقد رتبه أبو حامد رحمه اللّه أقساما ، والأقسام كتبا والكتب أبوابا ، والأبواب فقرات ، قاصدا بذلك تسهيل تناوله وقراءته .
أما أقسامه فهي :
1 - قسم العبادات . 2 - قسم العادات .
3 - قسم المهلكات . 4 - قسم المنجيات .
وكان الدافع الأول والأخير للغزالي في تأليف كتابه مركزا على الإخلاص ، وكأنه أراد أن يدرّب نفسه على الإخلاص ويعلم الناس أن الإخلاص أهم ما ينبغي للمرء التمسك به ، وكيف لا وقد كان تمسك أوائل المسلمين بالإخلاص السبب الأهم في انتصارهم على الأمم وفتحهم البلاد ، وعلوّ كعبهم في العلوم والمعارف .
ولا غرابة إذا حظي كتاب الإحياء بهذه المكانة وهذا الاهتمام الكبيرين فقد ألفه ودافعه الإخلاص .
وأهم ما قيل في الكتاب وصاحبه ما قاله الحافظ العراقي : « إنه من أجلّ كتب الإسلام في معرفة الحلال والحرام » .
وما قاله الزبيدي : « وأنا لا أعرف له نظيرا في الكتب التي صنفها الفقهاء الجامعون في تصانيفهم بين النقل والنظر والفكر والأثر » .
وقول السّبكي : « وهو من الكتب التي ينبغي للمسلمين الاعتناء بها » ولقد لقي الكتاب من العناية الفائقة من العلماء والباحثين والدارسين منذ ألفه الغزالي وحتى