تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

فصل وهو المقالة الثامنة

يعقد الوزير في دسته وحاجبه على رأسه ، ولا يلاصقه أحد في المنعة ، وكتابه لديه والمجلس ملآن هيبة ووقارا . والحوائج إلى الحاجب ، والرفع إلى الكتاب ، والاطلاع إلى الوزير ، ورفع الأمر إلى الملك ، فأول ما يبدأ بمصالح الحاشية بعد الملك والوزير حتى إلى التقليد ، وقيل لا يحضر الملك الجمعة إلا في مكان معزول في مقصورة له خاصة ، وأصحابه في دائرة المقصورة من خارج ، والباب مغلق ، وعنده من يكون إليه ، ويخرج هو وأصحابه في آخر الناس في باب له . وليكن له يومان في الأسبوع للختم والزيارة ، ثم يقرأ له بعد الصبح فلا يعجلون حتى يفرغ الآخر ، ثم يقرأ التوبة فإذا فرغوا وعظ وأنشد المنشد ، ثم يقرؤون : قل هو اللّه أحد ، والمعوذتين ، والفاتحة ، وألم إلى المفلحون . ثم يختم الإمام بتصديقه حقيقة ويدعو للملك والمسلمين . وليكن للملك في الأسبوع خلوة عبادة وتذكار ، والنظر في الحساب والأموال ، والنظر في دساتير البلاد . واللّه أعلم .

فصل وهو المقالة التاسعة في ترتيب الخباز والطباخ والقصاب

لا يكن القصاب عدوا في الدين فإنه لا يتحرى من النجاسة ، وهكذا الخباز والطباخ ، ويتفقد المعاجن وآلات الطبخ والدقيق واللحم . وليكن الطباخ عالما بصناعته وعنده كتب الطبائخ لكشاجم ، والأشربة والأدهان والحلاوات والريح الطيب والألوان الغريبة ، وأحسن المآكل وأطيبها وأنفعها وأقواها للعافية ، وهو لحم مرضوض مقلوّ مرشوش بالمياه الحامضة يحشى به العجين فيقلى . وأطيب الحلاوات ما كثر خبزه . وأنفع الهرايس لمن به حرارة المزاج ، وهو اللون النوني من البزرة يقلى ، وقد هجرت الألوان الظريفة باستيلاء الترك واتخاذهم السنبرشح والعرائس والسالة والطظماج والسسترك والبورك المعمول باللحم والحوائج الحادة المعمولة في العجين . فإذا كنت ذا فنون في طلب الطبائخ فاتجه لكتبها ، وقد ذكرنا طرفا منها في آخر كتاب السبيل ، وإذا أردت العقلية فعليك بكتاب المقاصد وكتاب النجاة للرئيس ، وإن شئت فيه الغاية القصوى فاطلع على الكتب الأصولية الدينية خاصة كتب شيخنا إمام الحرمين مثل " المحيط " " والإرشاد " ، ومن كتبنا النافعة في ذلك " كتاب الاقتصاد في الاعتقاد " ، " وكتاب قواعد العقائد " من أول " كتاب الإحياء " " والرسالة القدسية " . وإذا أردت الطب فكثير ، وأنفعها ما عمل به من الكتب . واطلع على جميع العلوم الشرعية لتعلم الحق من الغيّ والهوى واللّه تعالى أعلم . ثم نرجع إلى تحرير مقامات العمال : لا تستخدم في العمالة إلا عارفا بفنون الحساب والجبر والمقابلة والمساحة ، بحيث لو قيل