تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
فعالج قلبك بهذه الحيل ، فعساه أن يحضر معك في صلاتك ؛ فإنه ليس من صلاتك إلا ما عقلت منها ، وأما ما أتيت به مع الغفلة والسهو فهو إلى الاستغفار والتفكير أحوج . فإذا حضر قلبك فلا تترك الإقامة وإن كنت وحدك ، وإن انتظرت حضور جماعة فأذن ثم أقم ، فإذا أقمت فانو وقل في قلبك : أؤدي فرض الظهر للّه تعالى ؛ وليكن ذلك حاضرا في قلبك عند تكبيرك . ولا تغرب عنك النية قبل الفراغ من التكبير ، وارفع يديك عند التكبير بعد إرسالهما أولا إلى حذو منكبيك ، وهما مبسوطتان وأصابعهما منشورة ، ولا تتكلف ضمهما ولا تفريجهما بحيث تحاذي بإبهاميك شحمتي أذنيك ، وبرءوس أصابعك أعلى أذنيك ، وبكفيك منكبيك . فإذا استقرتا في مقرهما فكبر ثم أرسلهما برفق . ولا تدفع يديك عند الرفع والإرسال إلى قدام دفعا ، ولا إلى خلف رفعا ، ولا تنفضهما يمينا ولا شمالا . فإذا أرسلتهما فاستأنف رفعهما إلى صدرك ، وأكرم اليمنى بوضعها على اليسرى ، وانشر أصابع اليمنى على طول ذراعك اليسرى ، واقبض بها على كوعها ؛ وقل بعد التكبير : " اللّه أكبر كبيرا ، والحمد للّه كثيرا ، وسبحان اللّه بكرة وأصيلا " ثم اقرأ :
وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 79 ] . إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه رب العالمين [ الأنعام : 162 ] ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين " . ثم قل : " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " ثم اقرأ الفاتحة بتشديداتها ، واجتهد في الفرق بين الضاد والظاء في قراءتك في الصلاة ، وقل آمين ولا تصله بقوله " ولا الضالين " وصلا . واجهر بالقراءة في الصبح والمغرب والعشاء ، أعني في الركعتين الأوليين ، إلا أن تكون مأموما ؛ واجهر بالتأمين . واقرأ في الصبح بعد الفاتحة من السور الطوال من المفصل ، وفي المغرب من قصاره ، وفي الظهر والعصر والعشاء من أواسطه ، نحو :
" وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ "
وما قاربها من السور ، وفي الصبح في السفر
" قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ "
و
" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ "
. ولا تصل آخر السورة بتكبيرة الركوع ، ولكن افصل بينهما بمقدار سبحان اللّه . وكن في جميع قيامك مطرقا قاصرا نظرك على مصلاك ، فذلك أجمع لهمك وأجدر لحضور قلبك ؛ وإياك أن تلتفت يمينا وشمالا في صلاتك . ثم كبر للركوع وارفع يديك كما سبق ، ومد التكبير إلى انتهاء الركوع ، ثم ضع راحتيك إلى ركبتيك وأصابعك منشورة ، وانصب ركبتيك ، ومد ظهورك وعنقك ورأسك مستويا كالصفيحة الواحدة ، وجاف مرفقيك عن جنبيك ؛ والمرأة لا تفعل ذلك ، بل تضم بعضها إلى بعض ؛ وقل " سبحان ربي العظيم " ثلاثا ، وإن كنت منفردا فالزيادة إلى السبع والعشر حسن . ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائما ، وارفع يديك قائلا : " سمع اللّه لمن حمده " فإذا استويت قائما فقل : " ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد " . وإن كنت في فريضة الصبح فاقرأ القنوت في الركعة الثانية في اعتدالك من الركوع ، ثم