أحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به وبصره الّذي يبصر به ولسانه الّذي ينطق به ويده الّتي يبطش بها ورجله الّتي يمشي بها » ولن تصل أيها الطالب إلى القيام بأوامر اللّه تعالى إلا بمراقبة قلبك وجوارحك في لحظاتك وأنفاسك من حين تصبح إلى حين تمسي ؛ فاعلم أنّ اللّه تعالى مطلع على ضميرك ، ومشرف على ظاهرك وباطنك ، ومحيط بجميع لحظاتك وخطراتك وخطواتك ، وسائر سكناتك وحركاتك ، وأنك في مخالطتك وخلواتك متردد بين يديه ، فلا يسكن في الملك والملكوت ساكن ولا يتحرك متحرك إلا وجبار السماوات والأرض مطلع عليه
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
[ غافر : 19 ] و
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
[ طه : 7 ] . فتأدب أيها المسكين ظاهرا وباطنا بين يدي اللّه تعالى بأدب العبد الذليل المذنب في حضرة الملك الجبار القهار ، واجتهد أن لا يراك مولاك حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك ، ولن تقدر على ذلك إلا بأن توزع أوقاتك وترتب أورادك من صباحك إلى مسائك ، فاصغ إلى ما يلقى إليك من أوامر اللّه تعالى عليك من حين تستيقظ من منامك إلى وقت رجوعك إلى مضجعك .
فصل في آداب الاستيقاظ من النوم
فإذا استيقظت من النوم فاجتهد أن تستيقظ قبل طلوع الفجر ، وليكن أول ما يجري على قلبك ولسانك ذكر اللّه تعالى ، فقل عند ذلك : الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور ، أصبحنا وأصبح الملك للّه ، والعظمة والسلطان للّه ، والعزة والقدرة للّه رب العالمين ؛ أصبحنا على فطرة الإسلام ، وعلى كلمة الإخلاص ، وعلى دين نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى ملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين . اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور . اللهم إنا نسألك أن تبعثنا في هذا اليوم إلى كل خير ، ونعوذ بك أن نجترح فيه سوءا أو نجره إلى مسلم أو يجره أحد إلينا . نسألك خير هذا اليوم وخير ما فيه ونعوذ بك من شر هذا اليوم وشر ما فيه .
فإذا لبست ثيابك فانو به امتثال أوامر اللّه تعالى في ستر عورتك ، واحذر أن يكون قصدك من لباسك مراءاة الخلق فتخسر .
باب آداب دخول الخلاء
فإذا قصدت بيت الخلاء لقضاء الحاجة فقدم في الدخول رجلك اليسرى ، وفي الخروج رجلك اليمنى . ولا تستصحب شيئا عليه اسم اللّه تعالى ورسوله ، ولا تدخل حاسر الرأس ولا حافي القدمين . وقل عند الدخول : باسم اللّه ، أعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم ؛ وعند الخروج : غفرانك الحمد للّه الذي أذهب عني ما يؤذيني ، وأبقى على ما ينفعني .
وينبغي أن تعد للغسل قبل قضاء الحاجة ، وأن لا تستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة ، وأن