تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ولا يوغل غاية الإيغال في البحث ، وأدلة هذه الأمور الأربعة ما ذكر في القرآن . أما الدليل على معرفة الخالق فمثل قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
[ يونس : 31 ] . وقوله :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
[ ق : 6 - 10 ] . وكقوله :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا * وَحَدائِقَ غُلْباً * وَفاكِهَةً وَأَبًّا
[ عبس : 24 . 31 ] . وقوله :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً * وَالْجِبالَ أَوْتاداً
. إلى قوله :
وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
[ النبأ : 6 . 16 ] . وأمثال ذلك هي قريب من خمسمائة آية جمعناها في كتاب جواهر القرآن بها ينبغي أن يعرف الخلق جلال اللّه الخالق وعظمته لا بقول المتكلمين إن الأعراض حادثة ، وإن الجواهر لا تخلو عن الأعراض الحادثة ثم الحارث يفتقر إلى محدث ، فإن تلك التقسيمات والمقدمات وإثباتها بأدلتها الرسمية يشوش قلوب العوام ، والدلالات الظاهرة القريبة من الأفهام على ما في القرآن تنفعهم وتسكن نفوسهم وتغرس في قلوبهم الاعتقادات الجازمة . وأما الدليل على الوحدانية فيقنع فيه بما في القرآن من قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
[ الأنبياء : 22 ] . فإن اجتماع المدبرين سبب إفساد التدبير ، وبمثل قوله :
لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا
[ الإسراء : 42 ] . وقوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ المؤمنون : 91 ] . وأما صدق الرسول فيستدل عليه بقوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
[ الإسراء : 88 ] . وبقوله :
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
[ البقرة : 23 ] . وقوله :
قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
[ هود : 13 ] . وأمثاله ، وأما اليوم الآخر : فيستدل عليه بقوله تعالى :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ
[ يس : 78 و 79 ] . وبقوله :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً * أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
. إلى قوله :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
[ القيامة : 36 و 40 ] . وبقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
. إلى قوله :
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى
[ الحج : 5 ] . وأمثال ذلك كثير في القرآن ، فلا ينبغي أن يزاد عليه . فإن قيل : فهذه الأدلة التي اعتمدها المتكلمون وقرروا وجه دلالتها ، فما بالهم يمتنعون عن تقرير هذه الأدلة ولا يمتنعون عنها ، وكل ذلك مدرك بنظر العقل وتأمله فإن فتح للعامي باب
مجموعة رسائل الإمام الغزالي — صفحة 314 | الغزالي