الباب الثالث والأربعون في صفة صلاة أهل القرب
إذا دخلت في الصلاة فانس الدنيا وأهلها وأقبل على اللّه تعالى إقبالك عليه يوم القيامة ، واذكر وقوفك بين يدي اللّه ليس بينك وبينه ترجمان وهو مقبل عليك تناجيه وتعلم بين يدي من أنت واقف فإنه الملك العظيم .
وقيل لبعضهم : كيف تكبر التكبيرة الأولى ؟ فقال : ينبغي إذا قلت : اللّه أكبر أن يكون مصحوبك في اللّه التعظيم مع الألف . والهيبة مع اللام والمراقبة والفرق مع الهاء .
واعلم أن من الناس من إذا قال اللّه أكبر غاب في مطالعة العظمة ، وصار الكون بأسره في فضاء شرح صدره كخردلة بأرض فلاة ، ثم يلقي الخردلة فما يخشى من الوسوسة وحديث النفس وما يتخايل في الباطن هو من الكون الذي صار بمنزلة الخردلة وألقيت فكيف تزاحم الوسوسة مثل هذا العبد ، واللّه تعالى أعلم .
جعلنا اللّه وإياكم من عباده المقربين وعلمائه العاملين وأصفيائه المخلصين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين وقائد الغر المحجلين ، وعلى آله وصحبه المقربين وأزواجه الطيبين الطاهرين وذريته المخلصين ، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، والحمد للّه رب العالمين .