[ أهل الذكر ]
فمن أراد سرّ الأسرار ، وعلانية مكتوم الأخبار ، التي أظهرها اللّه لصفوته من الأبرار ، « 1 » وخصّ بعلمها من انتجبه لها « 2 » من الأخيار ، فحباهم بفهمها واستخراجها ، ودلّ منهم بها من استدلّ على منهاجها ، فكشف لهم منها « 3 » عن أنوار النور ، وبيّن لهم منها ما التبس على غيرهم من الأمور ، فظهر لمن هداه اللّه بهم منها « 4 » مكتومها ، وأسفر بعون اللّه لمن طلب علمها معلومها ، فسكنت إليها الأنفس ، ونطق بها البكم الخرس ، فقالوا : بها ناطقين ، ونطقوا بها « 5 » صادقين ، وحيوا بروحها بمنّ اللّه من كل هلكة وموت ، وتحركوا بحياتها من بعد خمود وخفوت ، ومشوا بنورها مبصرين في الناس ، وخرجوا بضيائها من الظلمات والالتباس ، كما قال سبحانه :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 122 ) [ الأنعام : 122 ] .
وفيما بيّن اللّه سبحانه من آياته ، لمن آمن به « 6 » ، ما يقول تبارك وتعالى :
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ
[ آل عمران : 118 ] .
وفي أن وحي اللّه حياة من أمر اللّه وروح ، ونور وهدى ورشد ساطع يلوح ، ما يقول سبحانه في وحيه ، وفيما نزّل « 7 » منه على نبيه :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
( 53 )
هامش
( 1 ) في ( ج ) : الأنوار .
( 2 ) في ( ب ) : لنا .
( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : بها .
( 4 ) سقط من ( ب ) : منها .
( 5 ) في ( ج ) : عنها .
( 6 ) سقط من ( أ ) و ( ب ) و ( د ) : لمن آمن به .
( 7 ) في ( ب ) : ينزل .