تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
أيستغفر لهم ؟ قال : من كان والده أو ولده فسقة أو فجرة ، لم يحل له أن يستغفر لهم ، لأن الاستغفار طلب وشفاعة ، وقد قال اللّه سبحانه في الملائكة الذين اصطفاهم :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
[ الأنبياء : 28 ] ، وقال سبحانه في إبراهيم صلوات اللّه عليه :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
( 114 ) [ التوبة : 114 ] . وقال سبحانه :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
( 113 ) [ التوبة : 113 ] ، فكذلك الاستغفار لا يحل لمن وعده اللّه بالعذاب الأليم ، لأن في ذلك طلبا لإخلاف الوعد والوعيد ، ولا يجوز طلب ذلك من اللّه الولي الحميد المجيد ، الذي لا يخلف وعده ، ولا يظلم أبدا عبده ، ولا تستوي منزلة الأبرار والفجار عنده ، كما قال سبحانه :
أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ
( 28 ) [ ص : 28 ] ، وقال سبحانه :
أَ فَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ( 35 ) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 36 ) [ القلم : 35 - 36 ] ، يريد سبحانه : ما لكم لا تفقهون ولا تعلمون . 216 - وسألته : عن رجل مات وعليه صلوات كثيرة فاتته ، أيقضيها عنه ولده من بعده ؟ قال : الصلاة - يرحمك اللّه - لا يقضيها ولد عن والد ، ولا أحد من الناس كلهم عن أحد ، لأن الصلاة لا تكون أبدا إلا من مصليها ، ومن قصد إلى اللّه بها وخشع فيها ، وليست كالحج لأن الحج له بلغة ومعونة ، وفي الحج نفقة للحاج وكلفة ومئونة . 217 - وسألته : عن رجل له قرابات فسقة لا يصلون ولا يصلحون ، أيقطعهم أم يصلهم ، فإن قطعهم أيكون قاطعا لرحمه أم لا ؟ قال : ليس لأحد من المؤمنين أن يواد أحدا من الفاسقين ، كان أبا أو ابنا أو أخا أو قرابة ، لقول اللّه سبحانه :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ