تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
أقروا ، لا كما فعل من نحن وأنت فيه من العذاب « 1 » من كبائر العصيان ، ثم ادّعوا النجاة بعد الإقرار بالعذاب دعوى بغير ما حجة ولا برهان . ولفي ذلك ، وأولئك ، وهم بنوا إسرائيل عليه السلام ، وذرية إبراهيم خليل الرحمن ، ما يقول سبحانه :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
[ آل عمران : 23 - 25 ] . وقال سبحانه : لهذه « 2 » الأمة ، فيما نزل من آياته المحكمة :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً
( 123 ) [ النساء : 123 ] ، فكفى يا أخيّ بما يسمع السامعون من هذا ومثله بيانا وتبصيرا ! نفعنا اللّه ونفعك بتبصيره ، وما منّ به علينا وعليك من تذكيره .

[ رسالة إلى بعض بني عمه عن الدنيا والزهد فيها ]

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه وصلى اللّه على محمد النبي وآله وسلم . متّعك اللّه من نعمه وحوطها ، ومنعك من مذموم الأمور ومسخوطها ، بما أمتع به أهل رحمته ونعمته ، ومنع به من المكاره أهل توفيقه وعصمته ، ومنّ عليك من تقوى اللّه وإيثارها ، ورفض الدنيا واحتقارها ، بما منّ به على من آثره ، وأجلّ أمره فوقّره ، فإن ما أمر اللّه به من رفض الدنيا واستقصارها ، دليل ممن فعله على إيثار الآخرة وإكبارها ، وإنّ رفض الدنيا والإعراض عنها ، دليل ممن فعله على الإقبال على الآخرة والاستكثار
هامش
( 1 ) لعل هنا سقطا ، فالكلام غير واضح . ( 2 ) في المخطوطة : ولهذه . ولعل الواو واو عطف ، هكذا : سبحانه وتعالى . ثم سقط تعالى . واللّه أعلم .