تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ونفاقهم . ولو كان المنافقون الذين ذكر اللّه غيرهم ، لما صيّرهم من الدرك الأسفل « 1 » مصيرهم ، ولما كان في قوله :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ
[ النساء : 145 ] ، لهم من موعظة ولا معتبر ولا تحذير ولا ازدجار ، ولكان القول في ذلك ، لو كان القول كذلك ، كالقول في « 2 » فرعون وهامان وقارون ، هم فجرة ظلمة كافرون ، فما كان يكون في هذا لو كان من نذير ، أو تعبير أو موعظة لأحد أو تذكير . وكيف ينكر من آمن باللّه أن يكونوا كافرين لنعم اللّه ؟ ! ومنافقين في دين اللّه ، أو يزال النفاق والكفر عنهم ، وقد جعلهم اللّه بولايتهم لهم منهم ، ونسبهم في منزل كتابه إليهم ، فاسم النفاق والكفر واقع عليهم ؛ لأن من كان من قوم أو دين أو حكم ، لزمه ما يلزمهم من حكم « 3 » واسم . فأما قوله جل ثناؤه في الآيتين « 4 » :
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
[ النساء : 144 ] ، فإن من تأويل من دونهم عندي ووجوه فهمه واللّه أعلم فيهم ، تعريجهم ونزولهم من دون المؤمنين عليهم ، وحلولهم بالمجاورة لهم بين أظهرهم ، واختلاطهم في المعاملة بهم ، لما في المعاملة ، من لين التراجع والمقاولة ، وما يكون في ذلك ، إذا كانوا كذلك ، من زوال الغلظة ، والاشتغال عن العظة ، وقد أمر اللّه تعالى جده « 5 » ، ووجب في كل حكم حمده ، بالعظة لهم ، والغلظة عليهم ، كما أمر بقتالهم ، والمجانبة لأعمالهم ، فقال سبحانه لرسوله ، « 6 » صلى اللّه عليه وعلى آله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 73 ) [ التوبة : 73 ، التحريم : 9 ] .
هامش
( 1 ) في ( د ) : الأسفل من النار ( زيادة ) . ( 2 ) في ( أ ) : كالقول أن فرعون . ( 3 ) في ( أ ) : من دين واسم . ( 4 ) يريد الإمام : الآية السابقة ، وهذه الآية :الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً( 139 ) [ النساء : 139 ] ( 5 ) في ( ب ) : حده ( مصحفة ) . ( 6 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : لرسوله صلى اللّه عليه وعلى آله .