في كل أمر عملهم ، فكيف يكونون مستهزئين كافرين ؟ ! إن لم يكونوا كهم كفرة مستهزئين ، هذا ما لا يجهل - والحمد للّه « 1 » - بيانه ، من أوضح اللّه عنده للحق برهانه .
ومن أين يقوم من لم يؤدّ فريضة اللّه في هجرة دار الظلم ، بما حكم اللّه به على الظالمين من الحكم ، في القتل والقتال ، وما يجب عليهم من الانكار في معصية ذي الجلال ، لذلك أعزّ عليه عزة ، ولهو فيه أكثر معجزة ، « 2 » واللّه المستعان فيما يكون وما كان ، ونسأل اللّه العفو والغفران ، لما مضى من صحبتنا للظلم والطغيان ، بحلول دور أهل الفجور والعدوان .
فمن رأيتم - وفقتم وهديتم - صحب ما يكره من الأمور ويشنأ ، « 3 » أو جاور منكم أو من غيركم ما لا يرضى ، وهو يجد منه بدا أو عنه مندوحة ، وله إلى هرب منه سبيلا أو طريقا مفتوحة ، أو تخشون ألا يكون من جاور ورضي بالمقام ، سخط ما يسخط اللّه جل ثناؤه من الظلم والآثام ، بل « 4 » يخافون ألا يكون من فعل ذلك وجد مسّ عدم الاسلام « 5 » ، فهو سليم لتلك ولجهله بها مما مسّ أهله « 6 » لعدمه من الآلام .
فنعوذ باللّه من الرضى بسخطه ، ومن كل موالاة لمسخطه ، « 7 » فإنه لا نجاة لأحد مع موالاتهم ، التي منها ما ذكرنا من جوارهم ومداناتهم .
ولما « 8 » أراد اللّه برحمته من نجاة أوليائه ، نهاهم وأكد وردد نهيهم عن موالاة أعدائه ،
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : والحمد للّه .
( 2 ) أي : عجزا .
( 3 ) ينشأ من الشنآن هو : البغض والقلى .
( 4 ) في ( ب ) : بل لا يخافون ( زيادة ) .
( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : حس . والمعنى على هذا غير واضح . ولعل كلمة ( عدم ) زائدة . ويكون المعنى على هذا :
أنه لم يجبر طعم الإسلام .
( 6 ) في ( ب ) فما . وأهله أي : أهل الإسلام .
( 7 ) في ( ب ) و ( د ) : موالاة لأهل عداوته وسخطه .
( 8 ) في ( أ ) : وبما .