- 52 ] . فجعلهم تبارك وتعالى بتولّيهم « 1 » لهم منهم ، « 2 » وأخبر - بالعلة التي بها من مرض قلوبهم تولوهم - عنهم ، ولو كان معها غيرها لذكره ، ولأبانه منهم علانية وشهره ، وإذا كانوا عند اللّه منهم ، لزمهم عنده تبارك وتعالى ما لزمهم ، وكان حكم المؤمنين ومن تولاهم حكمهم عليهم ، وسيرتهم في الجهاد سيرتهم فيهم .
والصنف الثالث منهم : أهل « 3 » إرجاف وعبث ، وأذى للمؤمنين والمؤمنات ورفث ، كانت ترجف بمكذوب الأحاديث وترهج ، « 4 » ليس لها دين ولا ورع ولا تحرج ، ألا ولمّا كان لها في الإرجاف من الشغل به عنها ، ويعنيها « 5 » به لما أسخط اللّه منها ، كانت تكثر فيه ، وتجتمع عليه .
وهذه الفرقة فبقيتها بعد بالمدينة « 6 » كثيرة معروفة ، وبكل ما وصفها اللّه به من الإرجاف والعبث والرفث فموصوفة ، تشاهد به مشاهدها ، « 7 » وتعمر به مساجدها ، واللّه المستعان .
وكل هذه الفرق الثلاث جميعا ، فقد أمر اللّه نبيه عليه السلام بقتلهم إن لم ينتهوا معا .
وقال اللّه سبحانه فيما أمر به المؤمنين من قتال من قاتلهم وقتلهم لهم بحيث ثقفوهم ، وإخراجهم إياهم من حيث أخرجوهم ،
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : بتوليتهم .
( 2 ) سقط من ( د ) : منهم .
( 3 ) في ( ب ) : هو أهل . وفي ( د ) : هم أهل .
( 4 ) ترهّج : تشغّب .
( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : وبعينها .
( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : بعد المدينة .
( 7 ) في جميع المخطوطات : نشاهد به مساجدها ، ويعمر به مشاهدها . والتقديم والتأخير اجتهاد مني .