فهذا في بيان ما حرم اللّه تبارك وتعالى من « 1 » مناكحتهم .
وقال سبحانه فيما حرّم من أكل ذبائحهم :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
( 121 ) [ الأنعام : 121 ] .
وقال سبحانه :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
[ المائدة : 3 ] ، والإهلال به لغير اللّه ، ذكره وتسميته وانتحاره وذبحه لسوى اللّه .
وقال سبحانه :
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
[ المائدة : 3 ] . وما ذبح عليها ، فتأويله ما ذبح لها ، والنّصب فحجارة كانوا ينصبونها ويتخذونها مذابح ومناحر يذبحون عندها ولها ما يذبحون ، وينحرون « 2 » عندها من نحائرهم ما ينحرون ، فحرّم اللّه ما ذبح من الذبائح عندها ، ونحر من النحائر لها .
قال : ويحل الدم بعد ذلك دون السباء ، ولا يحرم مناكحة النساء ، لخلال أخر من الكفر والعدوان ، يعرفها كل من وهبه اللّه يسيرا من الفهم فيما نزل من القرآن :
منها : ظلم الظالمين ، وما بيّن سبحانه من عدوان المعتدين ، فقال سبحانه :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
( 39 ) [ الحج : 39 ] .
فأذن سبحانه للمظلومين بقتال الظالمين لظلمهم إياهم ، وأذن للمظلومين - بظلم الظالمين - لا بغيره في أن يسفكوا دماءهم .
وقال سبحانه :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ
( 41 ) [ الشورى : 41 ] ، ثم أخبر سبحانه على من جعل السبيل بالقتل والتقتيل ، فقال سبحانه :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 32 ) [ الشورى : 32 ] . وقال سبحانه :
* لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إِلَّا قَلِيلًا ( 60 ) مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : في .
( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : وينتحرون .