فقال : كذلك نقول وكذلك يقول العلماء من آل الرسول عليه وعلى آله السلام ، قولا واحدا لا يختلفون فيه . لسبقه إلى الإيمان باللّه ، ولما كان عليه من العلم بأحكام اللّه ، وأعلم العباد باللّه أخشاهم للّه . كما قال اللّه سبحانه :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ
( 28 ) [ فاطر : 28 ] ، فأخشاهم أهداهم ، وأهداهم أتقاهم ، وقد قال اللّه سبحانه :
أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
( 35 ) [ يونس : 35 ] ، وقال تبارك وتعالى :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 12 ) [ الواقعة : 10 - 12 ] . فأسبق المؤمنين إلى ربه ، أولاهم جميعا به ، وأدناهم إليه ، وأكرمهم عليه . وأكرم العباد على اللّه ، أولاهم بالإمامة في دين اللّه ، وهذا بيّن والحمد للّه لكل مرتاد طالب ، في علي بن أبي طالب ، رحمة اللّه عليه ، لا يجهله إلا متجاهل جائر ، ولا ينكر الحق فيه إلا ألدّ مكابر .
حدثني أبي ، عن أبيه ، أنه سئل عن من حارب أمير المؤمنين ؟ وعمن تخلف عنه في حربه فلم يكن معه ولا عليه ؟
فقال : من حاربه فهو حرب للّه ولرسوله ، ومن قعد عنه بغير إذنه ، فضال هالك في دينه .
وحدثني أبي ، عن أبيه ، أنه سئل عمن يشتم أمير المؤمنين ، أو قذفه استخفافا بالفضل وأهله ، وجهلا بما جعل اللّه لأمير المؤمنين عليه السلام من فضله ؟
فقال : يحكم عليه الإمام بما يرى ويكون بشتمه إياه فاسقا كافرا ، فإذا فهم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام واعتقدها ، وقال في كل الأمور سرا وعلانية بها ، وجب عليه التفضيل والاعتقاد ، والقول بإمامة الحسن والحسين الإمامين الطاهرين ، سبطي الرسول المفضلين ، اللذين أشار إليهما الرسول ، ودل عليهما ، وافترض اللّه سبحانه حبهما ، وحب من كان مثلهما في فعلهما من ذريتهما ، حين يقول لرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] ، ويقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
( 119 )