اقتدى برسول اللّه صلى اللّه عليه وجعلها شورى بين المسلمين ، ولا هو اقتدى بأبي بكر فنص بعده رجلا كما نصه أبو بكر بعينه واسمه . وهذه فريضة متناقضة . لأنا وجدنا أبا بكر لم يتبع فعل النبي عليه السلام في فريضة الإمامة ، إذا زعمتم أنه جعلها شورى بين المسلمين ، وكذلك عمر جعلها شورى بين ستة . فكل واحد منهما قد خالف صاحبه ، وخلافهما جميعا خلاف لفعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإن كان صوابا ما خالفا به رسول اللّه في الدين قاسوا أبا بكر وعمر برسول اللّه عليه السلام ، وزعموا أنه يجوز لكل واحد منهما خلاف صاحبه ، وأنه يجوز لهما أيضا خلاف رسول اللّه ، فإن قالوا : ذلك لا يجوز لهما . فقد ابتدعا في الاسلام ما لم يكن لهما .
ويسألون عن فعل أبي بكر وعمر في الإمامة ، كان أصوب أم فعل النبي ؟ !
فإن قالوا : فعلهما . كفروا ! !
وإن قالوا : فعل النبي عليه السلام أصوب .
قيل لهم : فأيهما كان أولى بأبي بكر وعمر يقتديان بالنبي أم لا يقتديان به ؟
فإن قالوا : يقتديان بالنبي خير لهما .
قيل لهم « 1 » : فحيث خالفا النبي عليه السلام في الإمامة اقتديا به أم لم يقتديا به ؟ !
فإن قالوا : لا . بل اقتديا . خالفوا أن تكون الشورى بين المسلمين مثل الشورى بين ستة ، وأن تسمية أبي بكر لعمر وحده هي شورى بين المسلمين . وهذا المحال من الكلام .
وإن قالوا : لم يقتديا بالنبي ولو اقتديا به كان خيرا لهما .
قيل لهم : أفيجوز لهما ما فعلا أم لا يجوز ؟
فإن قالوا : نعم . هذا جائز لهما .
قيل لهم : أفصواب ذلك أم خطأ ؟ !
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) : قيل لهم .