أجناسها وأصولها ، من تقديمها لمن يؤمها منها ، ويذب مخوف ذمار « 1 » الأعداء عنها ، ويحوط حرمها عليها ، وينفذ حكم المصلحة فيها ، ويكف سرف قويها عن ضعيفها ، ويجري حكم قسط التدبير فيها في وضيعها وشريفها « 2 » ، استصلاحا منها بذلك للدنيا ، والتماسا به لما « 3 » فيه لها من البقيا .
فكيف يرحمك اللّه بطلاب ، رضى رب الأرباب ؟ ! وحلول دار الخلد من الجنة ، وملتمس حكم الكتاب والسنة ، أيصلح أولئك أن يكونوا فوضى « 4 » بغير إمام ؟ ! هيهات أبى اللّه ذلك لمنزل الأحكام !
[ ضرورة الإمامة ]
فمن - إن كانوا فوضى - للحدود ؟ ! وما عهد اللّه إلى الأئمة فيها من العهود ، من لحدّ الفاسق والفاسقة ؟ ولحكم اللّه في السارق والسارقة ؟ من لقاذف « 5 » المحصنات ؟
ومنع إبراز المؤمنات ؟ من لحكم التفصيل ؟ وإصابة خفي التأويل ؟ من يهدي أهل الجهل والضلال ؟ والاحتجاج بحجج اللّه على أهل الابطال ؟ أما سمعت قول اللّه جل ثناؤه ، وتباركت بقدسه أسماؤه :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 )
[ النور : 1 - 3 ] . مع جميع
هامش
( 1 ) الذّمار : ما يلزمك حفظه وحياطته .
( 2 ) في جميع المخطوطات : في شريفها ووضيعها . وما أثبت اجتهاد .
( 3 ) سقط من ( ب ) : به لما .
( 4 ) في ( ب ) : أفواضا .
( 5 ) في ( ب ) : لقذف . وفي ( ج ) : لقذاف .