تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وتأويل رؤية اللّه فهو علم اللّه بنهي من ينهى ، عبدا إذا صلى ، فما بالهم ينهون محمدا صلّى اللّه عليه وآله ، وأصحابه عن الصلاة ، وعما لم يزل يأمر به من التقوى ، أهل البر والرشد من الهدى ، مع علم من ينهى عن ذلك ويقينه ، بأن اللّه علم بنهيه عن ذلك وغيره ، فلما أصر الناهي عن ذلك على ظلمه فيه وكفره ، مع ما أيقن به من علم اللّه بأمره ، فيه كله وأقر « 1 » ، قال سبحانه :
كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ
عما هو فيه ، وعما أصر من ظلمه عليه ،
لَنَسْفَعاً
وتأويل
لَنَسْفَعاً
فهو : لنأخذن
بِالنَّاصِيَةِ ( 15 )
، والناصية : فهي مقدم الرأس العالية . ثم قال سبحانه :
ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 )
، إذ كانت عما لا يجوز النهي عنه عندها من الصلاة والتقوى للّه ناهية ، فكذبت قولها في ذلك بفعلها ، وأخطأت بنهيها عنه فيه بجهلها ، فهي كما قال اللّه سبحانه :
كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ
وهي للّه مخالفة في ذلك عاصية ، يقول اللّه سبحانه فإذا أخذنا منه بالناصية ،
فَلْيَدْعُ
، إن استجيب له حينئذ
نادِيَهُ
( 17 ) ، وناديه فهم « 2 » عشيرته وأولياؤه ، وأنصاره وجلساؤه ، الذين كانوا يجلسون في مقامه وإليه ، ويجتمعون لمجالسته ونصرته لديه ،
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 )
، والزبانية فهم الملائكة المطهرة الزاكية ، التي يأمرها اللّه سبحانه بأمره فتنفذ ما أمرها اللّه به مطيعة للّه غير عاصية ، وآخذة لما أمرها اللّه سبحانه بأخذه غير وانية ، تأخذ بالغلظة والشدة ، كل نفس عاتية متمردة ، كما قال سبحانه :
عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 )
[ التحريم : 6 ] . ثم قال سبحانه لرسوله :
كَلَّا لا تُطِعْهُ
، يقول سبحانه لرسوله ، صلّى اللّه عليه وآله : لا تطع من نهى عن الصلاة والهدى ، وعن الأمر للّه بالتقوى ، وكذب فعمل بالكذب ، ولكن اسجد واقترب ، بكل عمل صالح مقرّب ، من صلاة أو هدى ، أو بر وتقوى ، فكلهم يقر بأن الهدى والصلاة للّه ، والأمر باتقاء اللّه مقرّب لمن فعله إلى اللّه ، فليس لهم أن ينهوا عن شيء من ذلك ، إذا كان عندهم كذلك ، ومن يفعل ذلك أو عمل به فقد كذب فيه قوله بفعله ، وصار إلى ما لا مرية فيه عنده من جهله ، وتولى
هامش
( 1 ) لعل في هذه الفقرة سقطا . ( 2 ) في ( ب ) : فهو .