وأرجع الإمام القاسم أمر الهدى والضلال والكفر والإيمان للّه وحده ، فمن آمن واهتدى خرج من الكفر والضلال وسكن إلى سكينة ربه وطمأنينته ، وليس المرجع لإمام وصي معصوم من علمه اهتدى ، ومن جهله ضل كما يزعمون : « واللّه سبحانه يخبر أنهم كانوا كلهم في ضلال وعمى ، وقد كانوا جميعا جهلة بدينه لا علماء ، والرافضة تزعم أنه قد كانت فيهم يومئذ الأوصياء ، وأنها قد كانت تعلم من الدين حينئذ ما كانت تعلمه الأنبياء . . » .
وما تزعمه الروافض هو من القول المتناقض المستحيل ( إذ وصفوا بعضهم بالهدى مع وصفهم بالتضليل ! ) .
ثم ذهب إلى الاحتجاج عليهم من باب الإلزام ، ليسألهم عن الوصي الذي كان مع سيدنا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لأنه « معلوم عند كل أحد من الأمم غير مجهول ، أنه لم يكن في العرب بعد عيسى صلى اللّه عليه وسلم ، رسول ولا مدع يومئذ » .
وإن كان هناك وصي فلم لم يعرفه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أم يا ترى تعرف الروافض ما لا يعرفه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فهل ضل النبي بجهله إمام زمانه ووصي عصره ؟ ! . .
وهذا الوصي أين كان لما قال إبراهيم عليه السلام :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
[ الأنعام : 163 ] ، وكذلك محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم .
ومسألة وجوب علم الوصي ومعرفته بعينه في كل زمان وفي زمن الإمام القاسم المتوفي سنة ( 246 ه ) ، والدعاوي التي أطلقها الروافض في أوجها . . وعليه أن يعرف وصي زمانه ويؤمن به ليهديه ويرشده ! . . مما رد عليه الإمام القاسم في رسالته .
ويقارن بين النبوة ودعوى الوصاية فيبطلها ويكذبها من وجوه عديدة عقلية ونقلية ، ويذهب إلى أبعد المدى فيكفر الروافض بمقالتهم هذه ، ولذلك أرجو أن ينتفع المسلمون بهذه الرسالة ، وتسد حاجة في مكتبة العقيدة ، وتساعد الدارسين على فهم حقيقة موقف الزيدية من الروافض .