تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فليس بعد محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم حجة أو حجج على خلقه غيره صلى للّه عليه وآله ، وغير القرآن المنزل من قبل رب العالمين ، وكل رسول هو للّه حجة ، وكلهم شهداء للّه على خلقه وعباده ، وأمناؤه في أرضه وبلاده ، وتهدد اللّه وتوعد من ينكر رسالة رسله أو يحاربهم ، أو يسعى في الأرض فسادا ، هاجرا شرعه وتاركا لتوحيده . أما لفظ الإمام في القرآن فكان لأتباع الأنبياء وخلفائهم في خلقه ، يهدون بهداهم ويدعون بدعوتهم ويحكمون بشريعتهم ، ليس لهم علم ظاهر ولا باطن يخالف ما جاءوا به أو يفوق ما جاءوا به . ويسخر من الروافض إغراقهم في التشبيه والتجسيم وسيرهم وراء زعماء السوء من أمثال هشام بن الحكم بن سالم الجواليقي ، وداود الجواربي ، وغيرهم ، ثم ادعاؤهم على اللّه واختلاقهم شخصية الولي الوصي ، أو الوصي الولي والحجة على خلقه في كل زمان ! فشبهوا اللّه بصورة آدم وقالوا منكرا عظيما ، يدل على جهلهم بصفة ربهم وخالقهم ، فهو جسم ، وطوله ستون ذراعا ، وهو نور ، وهو على العرش ، وهو لحم ودم ، تعالى اللّه عن مقالتهم علوا كبيرا . ويعذرهم الإمام القاسم في جهلهم في صفة ربهم لعدم قصد أكثرهم التجسيم ، ولكنهم تبعوا زعيما لهم فأضلهم ، إلا مقالة الولي الوصي فشدد عليهم النكير لكون مقالتهم معاندة لحقائق وبديهات العقول ، وإنكارا للرسالة وما فيها ، وتهوين شأن الرسل ووحي السماء . ويرجع كلام الروافض لتأثرهم بالبرهمية الهندية في إنكارهم للرسل ، وقولهم نكتفي برسالة آدم وهو كذب وزور وضلال ، لإنكارهم رسالة الرسل ونبوة الأنبياء ، وردهم الكتب ووحي السماء . والغريب أنهم قالوا بوصية آدم لشيث ابنه ! ولو وجد هذا الوصي ما كانت هناك فترات ولا رسل ولا جاهلية أبدا ، ورسالة اللّه منة ورحمة ولطف بعباده ، وما زالت الرسل تترى والوحي يتتابع حتى ختمت بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم .