تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

محتوى الرسالة ومنهج المؤلف

بدأ الإمام القاسم رسالته في نفي كون اللّه عز وجل من والد أو يكون له ولد ، وذلك لأن ( الربوبية لا تمكن أبدا إلا لواحد ، ليس بأصل لشيء ولا ولد ولا والد ) . فالولد يحمل صفات وسمات أبيه ، وأبوه كذلك يحمل صفات ابنه فهو له شبيه ، ومن كان من والد فآباؤه أولى منه بالعبودية ، وقد نفى النص الإلهية لعيسى ونفى الوالدية ، وتعجب من عبادتهم له دون أمه رغم أنها أصل وهو فرعها ، وما ثبت للفرع فالأصل أحق منه بذلك ، وبنفي الإلهية عنها تنفى النبوة أيضا ! ومن ناحية المعقول فالأنبياء من البشر يأكلون ويشربون وقد أشار النص لذلك ، وشهدوا هم أنفسهم بذلك ، والنصارى تشهد على عيسى بأنه كان يألم ويفرح ويأكل ، بشر ككل البشر ، وهذه آية بينة تبطل دعوى النصارى في إلهيته . والنصارى عبدت عيسى ، عبادة غيرها للنجوم والكواكب وجعلها وسائط وآلهة بينها وبين اللّه ، يخلق بهن ويعطي ويمنع ويحيي ويميت بواستطتهن . ( وكذلك زعم المشركون من أصحاب النجوم أن اللّه خلق الحيوان الميت ودبره بالنجوم السبعة ، وأن بهن وبما جعل اللّه من القوة فيهن كانت من ذلك كل بريته وكل صنعة ! ) . وفي ولادة عيسى وتماثله واشتباهه مع غيره من البشر دليل على بشريته وإبطال لدعوى الإلهية المزعومة له ، ومن صفات الخالق الواحدية والصمدية ، ونفي الشبيه والمثل :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] ، فاللّه عز وجل : « ليس له شبيه ولا كفيّ ، ولا مثيل ولا بديّ » . والإمام القاسم في إبطاله لدعوى الإلهية يجمع بين النقل والعقل ، في أسلوب واضح سلس ، بعيد عن الغموض واللبس ، وفي أدلة برهانية إقناعية ، تلزم الناظر فيها بالتسليم . ويتنزه اللّه عز وجل أن يكون كصنعته في شيء ، وكل خلقه كان بلا علاج ، ولا أعياه خلق شيء منها ، وإنما أمره بين الكاف والنون ، وكل الدلائل تشهد أن الخالق واحد لم يلد ولم يولد
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 )
[ الإخلاص : 3 - 4 ] ، وقد أنكر عز وجل عليهم أن يكون له ولد أو كان هو من والد ، إذ أن
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 74 | القاسم بن إبراهيم الرسي