[ فصل في التوحيد والعدل ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من عجز إدراك الحواس بارئها ثبت له التوحيد ، وباستحقاق التوحيد ثبت العدل ، لأن المتفرد بالوحدانية لا يجور ، لوجود الجور فيمن ليس بواحد ، ولمّا ثبت العدل وجب الوعد للمطيع ، والوعيد على العاصي ، ولمّا صح الوعد والوعيد وجب التحاجز بين المتظالمين ، وهو بالرسول الآمر الناهي ، بما آتاه اللّه ، بعد استحقاقه للرسالة منه بالطاعة ، والاتصال به « 1 » ، فأظهر عليه علامة الاتصال بالمعجزات والدلالات ، فرقا بين المتصل والمنقطع عن اللّه ، ليصح صدق خبر رسوله عنه ، وكما لم يجز في العقل مشافهة الباري ، وخطابه لخلقه ، خاطبهم منهم بهم ، « 2 » بجنسهم ومثلهم ، إذ ليس في فطرهم غير ذلك .
تم والحمد للّه كثيرا .
* * *
هامش
( 1 ) هذه النظرية القائلة بأن النبوة وغيرها من المقامات الدينية جزاء على الأعمال ، قال بها جماعة من العلماء ، مستدلين بقوله تعالى :وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا، وغيرها .
( 2 ) سقط من ( ب ) و ( د ) : بهم .