تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
اللّه عليه فيما أراد من ذلك مخالفا ، ( تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ) « 1 » .

[ الطاعة والمعصية فعل العبد ]

والدليل على أن ما فعلوا من طاعة اللّه ومعصيته فعلهم ، وأن اللّه جل ثناؤه لم يخلق ذلك ، إقبال اللّه تبارك وتعالى عليهم بالموعظة ، والمدح والذم والمخاطبة ، والوعد والوعيد ، وهو قوله جل ثناؤه :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 )
[ الانشقاق : 20 ] . وقوله :
وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ النساء : 39 ] . ولو كان هو الفاعل لأفعالهم الخالق لها ، لم يخاطبهم ولم يعظهم ، ولم يلمهم على ما كان منهم من تقصير ، ولم يمدحهم على ما كان منهم من جميل وحسن ، كما لم يخاطب المرضى فيقول : لم
هامش
المتناهية 1 / 219 ، والجويني في جنة المرتاب 1 / 42 . وللّه در القائل :المجبرون يجادلون بباطل * وخلاف ما يجدون في القرآنكل مقالته الإله أظلني * وأراد ما قد كان عنه نهانيأيقول ربك للخلائق أسلموا * جهدا ويجبرهم على العصيانإن صح ذا فتعوذوا من ربكم * وذروا تعوذكم من الشيطانولمزيد من الاطلاع على العلاقة الوثيقة بين القدرية المجبرة وبين زعيمهم الشيطان الرجيم يرجع إلى كتاب رسالة إبليس إلى إخوانه المناحيس للحاكم الجسمي البيهقي وهو مطبوع متداول . وأخرج السمان في أماليه عن الحسن : قدم رجل من فارس على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال : رأيتهم ينكحون أمهاتهم وبناتهم وأخواتهم ! ! فإذا قيل : لم تفعلون ! ؟ قالوا : قضاء اللّه وقدره . فقال صلى اللّه على وآله وسلم : أما إنه سيكون قوم من أمتي يقولون مثل ذلك . ورواه الأمير الحسين في ينابيع النصيحة / 164 ، والزمخشري في الفائق . ولقد أبطل مذهبهم الإمام الهادي حفيد الإمام القاسم عليهما السلام بكلمتين وذلك عندما سأله النقوي : ما تقول يا سيدنا في المعاصي ؟ فقال الإمام : ومن العاصي ؟ فسكت فلامه أصحابه . فقال : ويحكم إن قلت : اللّه ، كفرت . وإن قلت : العبد ، تركت مذهبي . ثم تاب وتابع الإمام الهادي عليه السلام . ( 1 ) سقط ما بين القوسين من ( أ ) و ( ج ) : سهوا .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 602 | القاسم بن إبراهيم الرسي