[ الجزء الأول ]
[ مقدمة التحقيق ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم من حق العقيدة على الكتّاب وعلى الناس أن تتناولها الأقلام الجادة ، وأن تكثر فيها البحوث القيمة ، وأن تلقى من العناية ما يناسب جلال موضوعها .
وفي عصرنا هذا تصدر مطبوعات فوق الحصر لشغل الأعين والأذهان بالمسائل التافهة من لهو الحياة ولغوها ، وترف الحضارة ومجونها .
وهناك لا ريب كتب ضخمة تعالج حقائق العلم ومشكلات الوجود ، لكنها - للأسف - قلّما تتعرض بالاهتمام الواجب للإيمان باللّه واليوم الآخر ، وما يستتبعه هذا الإيمان من تصحيح نظرتنا للدنيا وتفهّم رسالتنا فيها .
ولو كان الكلام عن اللّه وما ينبغي له من وقار ، ومن لقائه المنتظر ، وما يتطلبه من استعداد ، وعن رسله الأكرمين وما يجب لهم من اتّباع . . . لو كان ذلك من النوافل التي يسوغ للمرء أن يتكاسل عنها ، ويزهد فيها ، لما كان علينا من بأس في غضّ النظر عن « العقيدة » وبحوثها ! !
أما والأمر مقامرة خطرة النتيجة ، قد يربح الإنسان فيها حاضره ومستقبله ، وقد يخسرهما جميعا . . فلا بد من التفكير العميق في هذه المسألة وبذل الجهد في الوصول إلى قرار تستريح إليه النفس .
فلننظر إذن إلى الموضوع نظرة الإنسان العاقل إلى كل مشروع فيه هلاكه أو نجاته ، فهو يلتفت إليه بكل ما يملك من قوة وعزم .
وكثيرة هي الكتب التي تدفع بها المطبعة العربية في حقل الدراسات الإسلامية إلى أيدي القراء . . وعظيم ذلك الرواج الذي تلقاه الكتب التي تتصل بمباحث الإسلام بسبب وثيق أو ضعيف !
لكن هذه الظاهرة التي يسعد بها الكثيرون لا تحمل كل الإيجابيات الموضوعية الباعثة على السعادة والسرور ؟ !
فنحن أمة مستهدفة ، تواجه العديد من التحديات التي يفرضها عليها أعداء كثيرون . . . وهذه التحديات منها ما هو ذاتي وموروث . . ومنها : ما هو خارجي ، أعد ليلعب دوره المعوق والمدمر على أرضنا ، وضمن المصادر الفكرية الموجهة لأمتنا ، وأيضا