تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه على ما أسبغ علينا من نعمه ، ومنّ علينا من إحسانه وكرمه ، وبيّن لنا من الهدى ، وأنقذنا من الضلالة والردى ، بإقامة حججه ، وتواتر رسله ، صلوات اللّه عليهم ، ومحكم آياته ، وتفصيل بيناته ، رحمة لعباده ، ودعاء لهم إلى ثوابه ، وإخراجا لهم من عقابه :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ
[ النساء : 165 ] . و
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ الأنفال : 41 ] .

[ عقائد يجب الإيمان بها ]

أما بعد : فإن الذي يجب على العبد أن يكون عاملا بطاعة اللّه ، التي لا يقبل اللّه عز وجل غيرها من طاعته إلا بأدائها ، ولا يكون مؤمنا حتى يفعلها . أن يؤمن باللّه وحده لا شريك له ، ولا يتخذ معه إلها ، ولا من دونه ربا ولا وليا ، وأن يؤمن بملائكة اللّه وكتبه ورسله ، والبعث بعد الموت ، وبالحساب والجنة والنار ، وبالجزاء بالأعمال ، وأن الآخرة هي دار القرار ، لا ينقطع ثوابها ، ولا يبيد عقابها ، ولا يموت فيها أهلها ، وهم في جزائهم خالدون . ويؤمن بوعد اللّه جل ثناؤه ووعيده ، وأخباره ، وكل ما جاء به محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، مما أمر به ونهى عنه صلوات اللّه عليه من العمل بالمفروض بطاعة اللّه ، والاجتناب لمعاصي اللّه ، والولاية لأوليائه ، والمعاداة لأعدائه ، والرضى بقضاء اللّه ، والتسليم لأمر اللّه . فإذا فعل ذلك كان مؤمنا ، مسلما محسنا ، من المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

[ التوحيد ]

ولا يكون العبد مؤمنا حتى يعلم أنه مخلوق مرزوق ، وأنه ذليل مقهور ، وأن له خالقا قديما ، عزيزا حكيما ، ليس كمثله شيء في وجه من الوجوه ، ولا معنى من المعاني ، وأن ما سواه من الأشياء كلها من عرشه ، وملائكته ، ورسله ، وسماواته ، وأرضه ،