تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
ولما جاز أن يقول محمد صلى اللّه عليه :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
فيما قد سبقه غيره ممن معه « 1 » إليه ، وإبراهيم صلى اللّه عليه يطلب يومئذ المؤمنين ، ويلتمس حينئذ باللّه جاهدا اليقين ، بحيلة كل محتال بفكره ، ويخاف الضلال عن اللّه مع « 2 » نظره ، ويقول :
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
، ويقول للكواكب :
هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ
، ومعه وصي أيامه ودهره ، لا يخطر على باله ولا نظره ، فلا يقع على شيء مما يجيل « 3 » بفكره . والرافضة اليوم تزعم أنها قد تعلم أنه قد كان معه ، وصي يلزمه أن يعرفه بعينه ، ويعلمه ما يلزمها « 4 » اليوم من معرفة الوصي ، وما تدعي فيه من باطل الدعاوي ، فهي عند أنفسها تعلم من الأوصياء في دين اللّه ، ما لم يكن يعلمه منهم خليل اللّه ، وتهدى من الرشد فيه ، ما لم يهد اللّه خليله إليه . إلا أن تزعم أنه لم يكن مع إبراهيم وفي « 5 » أمته وصي يهديها ، فيكون في ذلك بطلان ما في أيديها ، وما يلزمها من هذا في إبراهيم ومحمد صلى اللّه عليهما ، فقد يلزمها في كثير من رسل اللّه معهما ، صلى اللّه على رسله وأنبيائه ، وزادهم اللّه فيما خصهم من كرامته واصطفائه . وإمامهم - اليوم فيما يزعمون ، وكما في إفكهم يقولون - يدري ما كان رسول اللّه داريا ، ويدعو إلى ما كان إليه داعيا ، ودعوته « 6 » صلى اللّه عليه وآله كانت إلى الخير والهدى ، وتبيين ما كان يبيّن عليه السلام من الغي والردى ، وإنذار من أدبر عن اللّه يومئذ وأعرض ، وإعلام العباد بما حكم اللّه يومئذ وفرض .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ممن كان معه . ( 2 ) في ( أ ) و ( ج ) : محتال بكفره . مصحفة . وفي ( ب ) و ( د ) : بفكره بخلاف . مصحفة . وفي ( ب ) و ( د ) : من نظره . ( 3 ) في ( د ) : تحيّل . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : ما يلزمه . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : من . ( 6 ) في ( ب ) و ( د ) : دعوته .