تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
والعرب قد تقول للشيء الذي لا روح « 1 » له ولا شخص ، هذا نفس كلامك ، وهذا النور بنفسه . وقال الشاعر :
قالت له النفس إني لا أرى طمعا * وإن مولاك لم يسلم ولم يصد
وقال آخر :
وهل نحن إلا أنفس مستعارة * تمر بها الروحات والغدوات
يعني هل نحن إلا أناسي مستعارون ، ولو أراد بذكر النفس معنى الروح لما « 2 » جاز أن يسمى كله نفسا ، لأنه بدن ونفس . وقال آخر :
وقد وفدت إليك بذات نفسي * قصائد يعترفن بما نشاء
يعني بقوله بذات نفسي ، أي : بي كما أنا . كما قيل في اللغة : جئتك بنفسي ، ولم يريدوا بقولهم معنى ثانيا ، هو غير جئتك ، لأنه إذا قيل : جئتك دل على الجائي تاما ، ولما قال بنفسي لم يرد معنى ثانيا هو غير المعنى الذي هو جئتك . وقال آخر :
. . . . . . . . . . . . . . * وما لام نفسي مثلها لي لائم « 3 »
قال اللّه عز وجل :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
[ آل عمران : 53 ] . يعني : نحن وأنتم ، وقال اللّه :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 ] . فالمحذّر : هو : المحذّر منه ، يعني يحذركم
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : له بنفسه وكذلك يقولون للشيء الذي لا روح له ولا شخص . ( 2 ) سقط من ( أ ) : لما . ( 3 ) لم أقف على هذه الأبيات فيما لدي من كتب الأدب .