تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

ورع الإمام

كان الإمام القاسم يمثل سيرة جده علي بن أبي طالب عليه السلام في ورعه وخشيته للّه ، فكان في رقابة دائمة للّه سبحانه وتعالى ، ينحسس مواطن رضاه فيتبعها ، ومواطن غضبه فيجتنبها . قال الإمام أبو طالب : حدثني أبو العباس الحسني رحمه اللّه قال : سمعت أبا زيد بن محمد العلوي رحمه اللّه يقول : قلت لمحمد بن منصور : الناس يقولون : إنك لم تستكثر من القاسم عليه السلام . قال : بلى ، صحبته فيما كنت أقع إليه خمسا وعشرين سنة . فقلنا له : إنك لست تكثر الرواية عنه ! قال : كأنكم تظنون أنا كلما أردناه كلمناه ! من كان يجسر على ذلك منا ؟ ! ولقد كان له في نفسه شغل ، كنت إذا لقيته كأنما ألبس حزنا لتأسفه على الأمة ، وما أصيب به من الفتنة من علماء السوء وعتاة الظلمة « 1 » . وروى الإمام أبو طالب عن أبي عبد اللّه الفارسي - وكان خادم الإمام القاسم عليه السلام وملازمه في السفر والحضر - قال : دخلنا معه عليه السلام حين اشتد به الطلب - أظنه قال : أوائل بلاد مصر - فانتهى إلى خان - يعني فندقا - فاكترى خمس حجر متلاصقات ، فقلت له : يا بن رسول اللّه نحن في عوز من النفقة ، وتكفينا حجرة من هذه الحجر . ففرغ حجرتين عن اليمين وحجرتين عن اليسار ، ونزلنا معه الوسطى فيهن . وقال : هو أوقى لنا من مجاورة فاجر ، وسماع منكر « 2 » . وروى أبو الفرج الأصبهاني أن الإمام القاسم : أراد الخروج واجتمع له أمره ، فسمع في عسكره صوت طنبور ، فقال : لا يصلح هؤلاء القوم أبدا ، وهرب وتركهم « 3 » . وروى الإمام أبو طالب عن أبي عبد اللّه الفارسي قال : حججنا مع القاسم بن إبراهيم عليه السلام ، فاستيقضت في بعض الليل وافتقدته ، فخرجت وأتيت المسجد الحرام ، فإذا أنا به وراء المقام لاطئا بالأرض ساجدا ، وقد بل الثرى بدموعه ، وهو
هامش
( 1 ) الإفادة / 125 . تتمة المصابيح / 327 . الشافي 1 / 265 . ( 2 ) الإفادة / 125 . ( 3 ) مقاتل الطالبين / 556 .