تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وتوجب للناس النجاة ، وأقل من يجدها ! ويسهل له وردها ! ألا واحتفظوا من كذبة أولياء الشيطان ، الذين يراءون الناس بلباس الحملان ، وهم مع ذلك ذئاب ضارية ، وقلوبهم مستكبرة عاصية ، فلا تغتروا بظاهر حالهم ، ولكن اعرفوهم من قبل أعمالهم ، فهل يخرج من الشوك عنب ؟ ! أو من الحنظل رطب ؟ ! لا لن يكون أبدا ذلك ! ولن يوجد كذلك ! ولكنه يخرج من كل شجرة طيبة ثمرة طيبة ، ويخرج من كل شجرة خبيثة ثمرة خبيثة ، وإنما تعرف الشجرة الخبيثة من قبل خبث ثمرها ، فإذا كانت كذلك خبيثة أوقدت النار بها ، وكذلك العمل إذا كان شيئا غيا ، فلا يكون صاحبه إلا مسيئا غويا . وليس كل من يقول : ربي ربي بإقراري والدعاء ! يدخل يوم القيامة في كرامة ملكوت السماء ، إلا أن يكون ممن عمل في دار الدنيا ، بما حكم اللّه عليه به من التقوى ، ولكثير في ذلك اليوم من يقول ربنا باسمك هدينا وسعينا ، وباسمك أخرجنا من الشياطين ما أخرجنا ، وباسمك أمورا كثيرة من العجائب صنعنا ، ثم يقول اللّه لهم في ذلك اليوم : تأخروا عني يا عمال الزور . وقال صلى اللّه عليه : اعلموا أنه من سمع كلامي ، فعمل بما سمع وقبله عني ، فمثله كمثل رجل ذي لب وحكمة ، بنى بيته « 1 » على أساس من حجر محكمة ، فلما جاءت الأمطار ، وخرّت فأعظمت الأنهار ، « 2 » وتهيجت الرياح الكبار ، جعل ذلك ينطح من كل جدر ، « 3 » فلم يسقط البيت ولم يخرّ . ومثل من سمع « 4 » كلامي بغير تسليم ولا تقبّل ، كمثل رجل ذي حماقة وجهل مضلل ، بنى بيته « 5 » على جرف منهار ، أو رمل كثير هيال ، فلما جاءت الأمطار ودرّت ، وتحركت الأنهار فجرت ، وعصفت الرياح فأعصرت ، خر بيته منقعرا ، وسقط سقوطا
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( د ) : بنية . ( 2 ) سقط من ( أ ) : فأعظمت الأنهار . ( 3 ) في جميع المخطوطات : جدار . وما أثبت اجتهاد . ( 4 ) في ( ج ) و ( د ) : يسمع . ( 5 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ج ) : بنية .