تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
طاعة اللّه ورضاه . فأما ما ذكرت من هذا كله فهو يعطيكموه ويعطيه ، من لا يرضى عليه ، فلا تشتغلوا بغد وما بعده من شغله ، فحسب غد أن يقوم بشغل أهله ، وكفى يومكم في غده ، بما في غد من كده . ألا ولا تعسفوا أحدا بظلم فإنكم كما تدينون تدانون ، والمكيال الذي تكيلون به تكتالون ، فما بال أحدكم يرى القذى في عين أخيه ؟ ! ولا يرى السارية الشامخة في عينيه ! أم كيف يقول لأخيه : اتركني أنزع من عينك قذاها ! والسارية الشامخة التي في عينيه لا يراها ! أيا مخادعا ملقا ، ومخاتلا لغيره مسترقا ، أخرج السارية أولا من عينيك ، ثم التمس بعد إخراجها من عين غيرك . ألا واسمعوا مني ، وافهموا ما أقول عني : لا ترموا بقدس الصواب ، بين نوابح الكلاب ، ولا تقذفوا بلؤلؤكم المنير ، بين عانات « 1 » الخنازير ، فلعلهن أن يدنسنه ، وينتن ما ألقيتم بينهن منه ، ألا واسألوا تعطوا ، وابتغوا تجدوا ، واقرعوا يفتح لكم فكل سائل يعطى ، ومبتغ يجد ما ابتغى ، وكل من استفتح يفتح له ، وأي امرؤ منكم يسأله حبيبه أو ابنه برّا أو خيرا ؟ فيعطيه مكان ما سأله من ذلك حجرا ! أو يسأله سمكة ؟ فيعطيه حية مهلكة ! فإن كنتم وأنتم أنتم في النقص والتقصير ، ومنكم كل ظالم وشرير ، تعطون العطايا الصالحة أبناءكم ، وتجيبون عند الدعاء والمسألة أحباءكم ، فكم ترون للّه في ذلك ؟ ! وإذ الأمر كذلك ، من الزيادة عليكم فيه ، للذي تسألونه وترغبون إليه . وانظروا كما تحبون أن يفعله الناس بكم فافعلوه إليهم ، وكما تريدون العدل من الناس عليكم فكذلك فاعدلوا عليهم ، وإن تلك سنة الرسل والأنبياء ، وميزان عدل اللّه في الأشياء ، ألا وادخلوا للّه وفي اللّه باب الضيق والمخاوف ، فإن باب الأمن والسعة بمعصية اللّه سبب الهلكة والمتالف ، ولكثير ممن يدخله ويؤثره ، ممن يبصر ذلك ومن لا يبصره ، وما أضيق المدخل والباب ! وأغفل السبيل والأسباب ! التي تبلّغ العباد الحياة ،
هامش
( 1 ) العانة : الأتان ، والقطيع من حمر الوحش .