إبليس في صومه ومنتحاه ، فعرض عليه جميع زهرة الدنيا وأراها إياه ، فلما رأى المسيح ذلك كله ، سأله إبليس أن يسجد له سجدة واحدة ، على أن يعطيه من ذلك كل ما أراه ، فلعنه المسيح وأخزاه ، وقال : لا يصلح السجود لغير اللّه ، اخس « 1 » إليك يا عدوّ اللّه ، قال إبليس - زعموا له ، عندما جرى من القول بينه وبينه - فاليوم لك أربعون يوما ، لم تشرب شرابا ولم تطعم طعاما ، فادع اللّه إن كنت له حبيبا ، أن يجعل لك هذه الحجارة فضة وذهبا ، فقال له : ألم تعلم يا لعين أن كلام اللّه يكفي من اكتفى به من أحب كل طعام وشراب » « 2 » .
ومن كلام اللّه الذي ذكر صلى اللّه عليه ما نزّل لا شريك له من كل كتاب ، وزعموا في أناجيلهم أن اللّه أوحى إلى يوسف بعل مريم ، بعد ولادتها للمسيح بما اللّه به أعلم ، « أن انطلق بالصبي وأمه إلى مصر فأقم بها أنت ومريم وابنها حتى أبين لك موت هيردوس - وهو ملك من ملوك الروم كان ملكا على بني إسرائيل - فإنه يريد قتل عيسى ودماره ، فرحل يوسف بمريم وابنها ليلا ، وأتم اللّه زعموا بما كان من ذلك من أمره ببعض ما أوحى إليه من « 3 » كتب رسله إذ يقول سبحانه : من مصر دعوت صفيّي « 4 » .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : حاشا .
( 2 ) في إنجيل متى : ( ثم أصعد يسوع إلى البرية من الروح ليجرب من إبليس ، فبعد ما صام أربعين نهارا وأربعين ليلة جاع أخيرا فتقدم إليه المجرب وقال له : إن كنت ابن اللّه فقل أن يصير هذه الحجارة خبزا فأجابه وقال : مكتوب ليس بالخبز وحده يحيا الانسان بل بكل كلمة تخرج من فم اللّه ، ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة وأوقفه على جناح الهيكل وقال له : إن كنت ابن اللّه فاطرح نفسك إلى أسفل ، لأنه مكتوب أن يوصي ملائكته بك ، فعلى أياديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك ، قال له يسوع : مكتوب أيضا لا تجرب الرب إلهك ، ثم أخذه إبليس إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك العالم ومجدها ، وقال له : أعطيك هذه جميعها إن خررت وسجدت لي ، حينئذ قال له يسوع :
اذهب يا شيطان لأنه مكتوب للرب إلهك نسجد وإياه وحده نعبد ) إنجيل متى ( 4 / 1 - 11 ) . وإنجيل لوقا 4 / 91 .
( 3 ) في ( أ ) : في بعض ما أوحى . وفي ( ج ) : أوحى إليه في بعض .
( 4 ) في ( أ ) : في مصر . وفي إنجيل متى ( وبعد ما انصرفوا إذا ملاك الرب قد ظهر ليوسف في حلم قائلا : قم