كان من ذلك كله وما « 1 » أشبهه مما في طبائع « 2 » الإنس فمن عمل الطبيعة الانسانية ، وما كان من إحيائه الموتى وإبرائه للكمه والبرص ومثله فمن عمل الطبيعة الإلهية .
وقالت اليعقوبية « 3 » : إن الابن الذي لم يزل ، زال من السماء إلى الأرض ونزل ،
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ومن .
( 2 ) في ( ج ) : طباع .
( 3 ) النصرانية هي الديانة المسيحية التي أنزلت على عيسى عليه السلام ، مكملة لرسالة موسى عليه السلام ، متممة لما جاء في التوراة من تعاليم ، موجهة إلى بني إسرائيل ، داعية إلى التهذيب الوجداني والرقي العاطفي والنفسي ، لكنها سرعان ما فقدت أصولها ، مما ساعد على امتداد يد التحريف إليها حيث ابتعدت كثيرا عن صورتها السماوية الأولى ، لامتزاجها بمعتقدات وفلسفات وثنية .
التأسيس وأبرز الشخصيات :
زكريا عليه السلام : كان واحدا من أنبياء بني إسرائيل ، كرس نفسه لخدمة الهيكل المقدس في فلسطين ، وقد اختير ليكون كافلا لمريم ، وقد وهبه اللّه تعال - على الكبر - يحيى عليه السلام .
يحيى ( يوحنا ) : واحد من أنبياء بني إسرائيل ، كان يقوم بتعميد الناس في نهر الأردن ليطهرهم من الخطايا والذنوب ، وقد قام هو نفسه بتعميد عيسى عليه السلام ، مات مقتولا بأمر من ملك اليهود بفلسطين ( هيردوس ) بسبب معارضته إياه في زواجه من ابنة أخيه .
مريم ابنة عمران : عمران هو أحد عظماء بني إسرائيل ، وقد كانت زوجته عاقرا فرزقها اللّه بمريم ، فنذرتها لخدمة الهيكل والعبادة فيه ، أما مريم فقد كانت صالحة وطاهرة ، وقد اصطفاها اللّه على نساء العالمين .
عيسى عليه السلام : ولد في بيت لحم من أمه مريم ، من غير أب ، إذ نفخ اللّه فيها من روحه فكان ميلاده حدثا عجيبا على هذا النحو ، ليلقي بذلك درسا على بني إسرائيل الذين غرقوا في الماديات وفي ربط الأسباب بالمسببات ، بعث عيسى عليه السلام نبيا إلى بني إسرائيل مؤيدا من اللّه بعدد من المعجزات الدالة على نبوته ، فمن ذلك .
أنه كان يخلق لهم من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه .
وكان يبرئ الأكمه والأبرص بإذن اللّه .
وكان يحيى الموتى بإذن اللّه .
وكان يخبر الناس بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم بإذن اللّه .
وقد أيده اللّه بمائدة من السماء أنزلها عليهم لتكون عيدا لأولهم وآخرهم .
غضب اليهود عليه فأغروا به الحاكم الروماني الذي تجاهلهم أولا ، ثم كذبوا وتقوّلوا مما جعله يصدر