فيه مشرفا ، « 1 » يركب بعضه بعضا « 2 » ركوبا متعسفا .
فأي عجب أعجب ، وأي دليل أقرب ، لمن استدل بحقيقة من الحقائق ، على ما نرى من الصنع في الخلائق ، « 3 » بين رؤية هذا وعيانه ، والعلم به وإيقانه .
وفي ذلك بعينه ، وفي دلالة تبيينه ، « 4 » ما يقول اللّه سبحانه :
أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً
[ النمل : 61 ] . تذكيرا للمقرين بما يقرون ، « 5 » واحتجاجا على المنكرين بما لا ينكرون ، إلا بمكابرة وجحد لما يعرفون ، من صنع الحاجز بين البحرين ، وما بيّن لهم منه بأوضح التبيين .
ولصنع ذلك وبيان جعله ، وما ذكر اللّه معه من صنع مثله ، ما يقول سبحانه : أم من جعل ما لا تنكرون جعله ، وإن كنتم لا تعرفون الجاعل له ، وإذ « 6 » لا بد عندكم لكل مجعول من جاعله ، « 7 » وكما يعرفون ذلك ولا ينكرونه في كل مجعول وأمثاله ، فلا يشكّون ولا يمترون ، في أن لكل ما ترون من ذلك وتبصرون ، جاعلا ببتّ « 8 » إيقانا ، وإن لم تروه عيانا .
فمن جاعل الحاجز بين البحرين وفاطره ؟ ! ومدبر ما يرى من ذلك ومقدّره ؟ إلا من ليس له مثل ولا نظير ، ومن لا يلغبه « 9 » تدبير ولا تقدير ، كما قال سبحانه :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 )
هامش
( 1 ) طاميا : مرتفعا . ومشرفا : عال .
( 2 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : بعضا .
( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : الخالق . وفي ( ب ) و ( د ) : الحقائق . ( مصحفة ) . ولعل الصواب ما أثبت واللّه أعلم .
( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : دلالة نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أم من جعل . . . . مصحفة .
( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) : يرون .
( 6 ) في ( ب ) : وإن .
( 7 ) في ( أ ) و ( ج ) : جاعل .
( 8 ) في ( ب ) و ( د ) : بآتا .
( 9 ) في جميع المخطوطات يغلبه . ( ولعلها مصحفة ) . بدلالة الآية بعدها . واللّه أعلم . واللغوب : التعب والإعياء .