أسلوب التأليف
كيفية إيصال الفكرة :
إن الإمام القاسم يعد مدرسة متميزة في طرق الإقناع ، والسيطرة على العقول والقلوب ، بما منحه اللّه تعالى من علم وفهم وأناءة وخلق وسعة صدر .
له أسلوب فريد في الحوار والمناظرة ، لا يملك معه الخصم إلا التسليم عن قناعة وطيب خاطر ، لا يظهر عليه أي علامات الانتصار والفلج ، مما قد يضطر خصمه للعناد والمكابرة ، بل يتلطف ويتواضع ، منطلقا في ذلك من قيم الدين ، والشعور بالمسئولية في هداية الخلق ، ولأنه ينتسب إلى بيت الرحمة والخلق الكريم . فجده علي بن أبي طالب منتهى الكمال البشري في العلم والخلق والدين بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم .
ومناظرته للملحد خير دليل على ذلك ، فإنه اتخذ في محاورته أسلوبا اضطر الملحد للتسليم والدخول في الإسلام .
قال الإمام للملحد واضعا الأسس للحوار : سل عما بدا لك ، وأحسن الاستماع ، وعليك بالنصفة ، وإياك والظلم ، ومكابرة العيان ، ودفع الضرورات والمعقولات .
وهذا أحد النصارى المناظرين من أقباط مصر ، يلقي شبهاته على علماء الإسلام في مصر ، ويثير البلبلة الفكرية في أوساطهم ، ولا يجد عندهم ما يغني ، حتى يلتقي بالإمام فيزيل شبهته ويرجع مبهورا مقتنعا .
وانظر كذلك في كتابه ( تثبيت الإمامة ) وكتاب الإمامة تجد ما يدهش . بل إن أسلوب الإمام في جميع كتبه منهج لا يختلف .
* * *