وله أيضا صلوات اللّه عليه :
جواب لأهل صنعاء على كتاب كتبوه إليه عند قدومه البلد
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
أما بعد ؛
فقد جاءني كتابكم تحذرون البدع المضلة ، والأهواء المغوية ، والآراء المحدثة ، والميل إلى الخلاف والفرقة ، وتحثون على لزوم الجماعة والأبرار الذين كانوا أعلام الهدى ، ومصابيح الدجى ، وذلك عندما بلغكم من اجتماع الناس على عيي وطعنهم عليّ ، وتنقصهم إياي ، وشتمهم لي من غير حدث أحدثت ، ولا خلاف أظهرت ، ولا رأي قبيح ابتدعت . زعموا أني تركت المنهاج الأكبر ، وأني سلكت الطريق الأوعر . وتسألوني ما أنا عليه ، وما أنا متمسك به ، وإيضاح ذلك من لدن التوحيد إلى آخر فريضة من فرائض اللّه ، وقد فسرت جميع ذلك في كتابي هذا حسب طاقتي ، وباللّه حولي وقوتي ، وعليه أتوكل في جميع أموري .
الإيمان باللّه
أما الذي أرجو به الفوز ، وهو لي عدة من عذاب اللّه وحرز وجنّة : فإقراري للّه عز وجل بالربوبية ، وشهادتي له بالوحدانية ، وإذعاني له بالعبودية ، وأنه خالق كل شيء مما يرى ومما لا يرى ، في بطن الأرض وما تحت الثرى ، وما في السماوات العلى ، بلا معين أعانه عليه ، ولا دليل احتاج إليه ، ولا مثال احتذى عليه . تفرد بخلق الأشياء لا من أصول أولية ، ولا أوائل كانت قبله بدية ، لكن مثلها بحكمته ، وابتدعها بقدرته ، من غير مثال سبق إليه ،