تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
قيل له : عند إقراره بذلك ، ومعرفته بالأمر إذ كان كذلك ، قد أصبت المعنى ، وقلت بالحق ، وثبت على الاستواء ، وثبت لك بذلك ما أحببت معرفته من عدل اللّه سبحانه في ذلك وحكمته ولطيف صنعه وقدرته . فعلى هذا المثال يخرج ما تقدم منا من المقال ، فيما أعطى اللّه العباد من حجة عقولهم ، وساوى بينهم فيما ركب من ذلك في صدورهم ، فجعل كل من لزمه عقاب على فعله ، أو ثواب على عمله في حجة العقل سواء . فكل قد ركب فيه ما بأقل قليله ينال به أكثر مما افترض اللّه عليه ، ويستدل به على حاجته منه وفيه ، ويميز به بين أعماله ، ويهتدي به إلى فواضل أفعاله ويصل به إلى الاختيار في الحالين ، والتمييز بين العملين ، وسلوك ما شاء من النجدين ،
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
. فلم يكن لمن أعطى من حجة العقل ما ذكرنا على اللّه سبحانه حجة في شيء من أموره ، ولا بسبب من أسبابه ، بما فضل به عليه غيره من بعد المساواة فيما يحتاج إليه ، كما لم يكن لصاحب الشمعة الواحدة على سيده في إحراق ما أمره بإحراقه حجة ، بإعطائه لصاحبه شمعتين ، إذ المعنى في ذلك واحد في الواحدة والثنتين ، والدرك بالجزء الواحد لما أمر به من النار في إحراق الحشيش كالدرك بالجزءين ، فهذا معنى ما عنه سألت ، فافهم الجواب في ذلك إن شاء اللّه بحمد اللّه ، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وسلم تسليما .

كيفية أخذ الوحي عن اللّه

وسألت أكرمك اللّه وحفظك ، وأعانك على طاعته ووفقك ، فقلت : كيف يأخذ جبريل عليه السلام الوحي عن اللّه ، وكيف يعلمه ، وكيف السبيل فيه من اللّه حتى يفهمه ؟ واعلم هداك اللّه : أن القول فيه عندنا كما قد روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أنه سأل جبريل عن ذلك ، فقال آخذه من ملك فوقي ، ويأخذه الملك من ملك فوقه . فقال : كيف يأخذه ذلك الملك ويعلمه ؟