تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى . » . وفيهم يقول اللّه تبارك وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
[ النساء : 59 ] ، فجعل طاعتهم موصولة بطاعة رسوله ، وطاعة رسوله موصولة بطاعته ، ومعصيتهم مقرونة بمعصية نبيه ، ومعصية نبيئه مقرونة بمعصيته ، فمن عصاهم فقد عصى اللّه سبحانه ورسوله ، ومن أطاعهم فقد أطاع اللّه .

الإمام المفترضة طاعته

والذي افترض طاعته ذو الجلال والإكرام ، من أهل بيت محمد صلى اللّه عليه وآله على جميع من خلق وذرأ من الأنام ، وبنى على طاعته وموالاته دعائم الإسلام : الورع الفاضل التقي الكامل الباذل لنفسه للّه ، العالم الذي لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، الفهم بمعاني الكتاب ، المتفرع فيما يحتاج إليه من الأسباب ، المجرد في أمره ، الداعي إلى سبيل ربه ، المباين للظالمين ، الناهض بحجة رب العالمين ، الكاشف لرأسه ، المجرد لسيفه ، الرافع لرايات الحق ، المظهر لعلامات الصدق ، الزاهد في حطام الدنيا ، الراغب في الآخرة التي لا تفنى ، والحافظ للرعية ، المواسي لهم ، المتحنن عليهم ، المقرب غير المبعد ، المهون غير المجهد ، القارن لهم بنفسه في جميع أمره ، الشفيق عليهم ، الآخذ لمظلومهم من ظالمهم ، المستوفي لحق اللّه من أيديهم ، والراد له في مصالحهم ، والمفرق لفيئهم فيهم ، المسلم له إليهم ، العادل في قسمه ، المساوي بين رعيته في حكمه ، الطارح الجبرية والتكبر ، البعيد من الخيلاء والتجبر ، والباسط لكنفه ، المنصف لأهل طاعته ، المتفقد لجميع معايشهم ، الحامل لهم على ما أمروا به من أديانهم ، الممضي لأحكام اللّه فيهم ، القائم بقسط اللّه عليهم ، الرؤوف الرحيم بهم ، العزيز عليه عنوتهم ، المتعني بالجليل والدقيق من أمورهم ، المشبه في ذلك لجده ، ولما ذكر اللّه من أمره ، حيث يقول سبحانه :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] ، الشجاع السخي ، الفارس الكمي .