بالتبيين لهم جميع ما افترض اللّه عليهم ، والإعذار في ذلك والإنذار والتوقيف لهم على معالم دينهم ، وجهاد من عند عن سيرته منهم ، حتى إذا اعتدل عمود الدين ، وتعلق به جميع المسلمين ، وسطع نوره ، ووضحت وشرعت أموره ، وتقشع عن الحق الثبج ، وكملت به وبرسوله الحجج ، اختار اللّه لنبيه ، صلى اللّه عليه ، دار النعيم والسرور ، ونقله من دار التعب والنصب والغرور ، فقبضه اللّه سبحانه سعيدا ، قد بيّن للأمة ما له خلقوا ، وأوضح لهم ما إليه دعوا ، وأوقفهم على ما به أمروا .
فضل الجهاد
وكان أفضل ما افترض اللّه عليهم ، وجعله حجة مؤكدة فيهم الجهاد في سبيله ، والأمر بالمعروف الأكبر ، والنهي عن التظالم والمنكر ، ولذلك امتدح اللّه به الأنبياء المرسلين ، وذلك قوله :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الأعراف : 157 ] ، ويقول :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
[ الحج : 41 ] ، ويقول سبحانه :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ آل عمران : 110 ] ويقول تعالى أمرا منه لجميع المسلمين :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
[ آل عمران :
104 ] .
وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ألف اللّه بين المؤمنين ، وجعلهم إخوة عليه متوالين وذلك قوله :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ التوبة : 71 ] .
وبترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذم اللّه المنافقين والمنافقات حين يقول :