تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
المخالفة لأهل بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم والاقتداء ، وإن كان منهم في نسبه فليس علمهم كعلمه ، ولا رأيهم فيما اختلف فيه الحكم كرأيه . والحجة على من خالف الأصل من آل رسول اللّه ، كالحجة على غيرهم من سائر عباد اللّه ، ممن خالف الأصول المؤصلة ، وجنب عنها . والأصل الذي يثبت علم من اتبعه ، ويبين قول من قال به ، ويصح قياس من قاس عليه ، ويجوز الاقتداء لمن اقتدى به ؛ فهو كتاب اللّه تبارك وتعالى المحكم ، وسنة رسول اللّه ، اللذان جعلا لكل قول ميزانا ، ولكل نور وحق برهانا ، لا يضل من اتبعهما ، ولا يغوى من قصدهما ، حجة اللّه القائمة ، ونعمته الدائمة . فمن اتبعهما في حكمهما ، واقتدى في كل أمر بقدوهما ، وكان قوله بقولهما ، وحكمه في كل نازلة بهما ، دون غيرهما فهو المصيب في قوله ، المعتمد عليه في علمه ، القاهر لغيره في قوله ، الواجب على جميع المسلمين من آل رسول اللّه ومن غيرهم أن يرجعوا إلى قوله ، ويتبعوا من كان كذلك في علمه ؛ لأنه على الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا دخل ، وللّه الحمد عليه . فمن كان على ما ذكرنا ، وكان فيه ما شرحنا ، من الاعتماد على الكتاب والسنة ، والاقتباس منهما والاحتجاج بهما ، وكانا شاهدين له على قوله ، ناطقين بصوابه ، حجة له في مذهبه ، فواجب على كل أحد أن يقتدي به ، ويرجع إلى حكمه . فإذا جاء شيء مما يختلف فيه آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ميّز الناظر المميز السامع لذلك بين أقاويلهم ؛ فمن وجد قوله متبعا للكتاب والسنة ، وكان الكتاب والسنة شاهدين له بالتصديق ؛ فهو على الحق دون غيره ، وهو المتبع لا سواه ، الناطق بالصواب ، المتبع لعلم آبائه في كل الأسباب . وإن ادّعى أحد من آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه على علم رسول اللّه ، وأنه مقتد بأمير المؤمنين ، والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم ، فاعلم هديت أن علم آل رسول اللّه لا يخالف علم رسول اللّه ، وأن علم رسول اللّه لا يخالف أمر اللّه ووحيه ، فاعرض قول من ادّعى ذلك على الكتاب والسنة ؛ فإن وافقهما ووافقاه فهو من رسول
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 501 | الإمام يحيى بن الحسين