تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
وفيما ذكرنا من أمرهم ما يقول صلى اللّه عليه وآله وسلم : « مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجاء ، ومن تخلف عنها غرق وهوى . » . وهذا ومثله فكثير عنه صلى اللّه عليه وآله وسلم فيهم يفهمه من روى عنه عليه السلام ونحن نستغني بقليل ذكره عن كثيره . ثم اعلم أيها السائل أن الحق لا يؤخذ إلا من أحد ثلاثة وجوه : كتاب ناطق ؛ أو إجماع من الأمة فيما نقلته عن النبي عليه السلام من السنة التي جاء بها عن اللّه ؛ أو أمر بينته وصححته العقول ، وميزت وأخرجت حقه وشرعت صدقه . ثم اعلم أن القياس يخرج على معنيين : أحدهما ثابت صحيح ، والآخر باطل قبيح . فأما المعنى الباطل منهما ؛ فهو قول القائل : قاس فلان ويقيس فلان ، يريد بذلك قياسا على غير الكتاب ، يضرب « 489 » بعض القول ببعض ، ويقيس برأي نفسه على رأي غيره ، ويشبه مذهبه في القياس بمذهب غيره ، فيخرج قياسه قياسا فاسدا ، لا يجوز هذا القياس في الدين ، ولا يثبت في أحكام المسلمين ؛ بل من تعاطى قياسا على ما ذكرنا ، أو قولا فيما شرحنا ، كان محيلا مبطلا ، فاسد المذهب جاهلا . والمعنى الذي يثبت في كل معنى ، ويكون دليلا على النور والهدى ؛ فهو أن يكون العالم المتبحر في علمه المتمكن في فهمه ، إذا ورد عليه أمر قاسه على كتاب اللّه ، وعلى سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . ومعنى قولنا قاسه : هو دبره ونظره ، وفكر فيه وميزه ، واستعمل في استخراجه من كتاب اللّه سبحانه وسنة نبيه وعقله ، فغاص عند نزول النازلة في بحور الكتاب والسنة ، حتى استخرج باستدلاله علم حاجته من كتاب ربه وسنته التي أنزلها على نبيئه . فهذا المعنى هو القياس الصحيح ، ومعنى اسم القياس هاهنا من قول القائل : قاس ، فإنما هو استدل وأصاب ، وميز فاستخرج بقياسه وتمييزه الصواب من كتاب ربه ، ووقف بجودة تمييز قياسه ، وغوصان لبه على طلبه ، وجال بما ركب اللّه في
هامش
( 489 ) في ( ب ) : يصرف .