الإبل ، ثم سننها وبينها على لسان نبيه عليه السلام . ثم لم يكن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك شيء إلا البيان والأداء عن اللّه بإحسان .
وكذلك جميع الفرائض والمواريث ، ففسر منها في كتابه ما فسر ، وفسر على لسان نبيئه باقي ذلك ، وكذلك في جميع أحكام الحلال والحرام . فكل ما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنه حلال لا يجوز تحريمه ، أو قال إنه حرام لا يجوز تحليله . وكل ما أوقف الأمة عليه ، وجعله فرضا عليها مفروضا لم يجز لها تعديه ، ولم يطلق لها النقصان ، ولا الزيادة فيه ، فهو من اللّه سبحانه لا منه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لم يزد رسول اللّه عليه السلام فيما أمر به ، ولم ينقص منه ، بل أدى الأمانة والنصيحة فيه صلوات اللّه وبركاته عليه وعلى آله .
فمن قال : إن شيئا من هذه المحظورات من المحرمات والمحللات كان من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سنة ابتدعها لم تبيّن ، ولم تشرح « 459 » ، فقد جهّل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وجهّل في قوله بذلك اللّه عز وجل سبحانه عن ذلك وتعالى علوا كبيرا أن يكون كذلك ، أو أن يكل نبيه عليه السلام إلى نفسه ، أو يجعل إليه شيئا من فرض دينه حتى يفرضه دونه .
ومعنى قول القائل سنّه : فإنما هو بينه وأظهره وذكره عن اللّه وشرعه ، وبينه عنه سبحانه وأعلنه ، لا أنه اقترحه ولا اخترعه .
ومن الحجة في ذلك أن يقال لمن قال أو ظن هذا القبيح من الظن : خبرنا عن دين الإسلام وأحكامه ، وما جعل اللّه تبارك وتعالى فيه من نوره وبرهانه ، وما اختار فيه سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم هل كان عند اللّه معلوما ، ومن قبل خلق الدنيا في علمه تبارك وتعالى مفهوما ، لا يزول « 460 » عنه منه صغير ، ولا يغيب عنه طول الدهر منه كبير ؟ فلا تجد بدا من أن تقول : نعم ، قد كان دين الإسلام وشرائعه وما جعل اللّه تبارك
هامش
( 459 ) سقط من ( أ ) : ولم تشرح .
( 460 ) في النسخ : يزل مكان يزول ، وما أثبتناه إصلاح منا .