تم جواب مسألته
المسألة الرابعة والعشرون : معنى قوله تعالى : وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ
ثم أتبع ذلك المسألة عن قول اللّه عز وجل لعيسى بن مريم ، وهو يذكر نعمة اللّه عليه ، فقال :
وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
[ المائدة : 110 ] ، فهل كان لبني إسرائيل أن يبسطوا أيديهم على عيسى عليه السلام ؟ فإن قالوا : نعم ، فقد كذبوا قول اللّه ، وإن قالوا : لا ، فذلك نقض لقولهم .
تمت مسألته
جوابها :
وأما ما سأل عنه من قول اللّه عز وجل لعيسى بن مريم المسيح العبد الكريم :
وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
، فقال : هل كانت بنو إسرائيل تقدر على أن تبسط أيديها إليه ، وقد كفها اللّه عنه ، وأنعم بذلك عليه ؟
فقولنا في ذلك : إن اللّه لم يكف أيديهم عنه جبرا ، ولكنه ألقى في قلوبهم الهيبة له ولمن معه من الحواريين ، وأعلم نبيه صلى اللّه عليه بما يريدون منه وما يريدون فيه ، فحذرهم
هامش
على أن يلقوا عليه حجرا من أعلى الجدار ، ولقد كان قيامه مسرعا وحده وليس مع أصحابه كما ذكر الإمام يحيى ، وكان معه في هذا المجلس أبو بكر وعمر وعلي ونفر آخرون ، فلما غاب عنهم الرسول سألوا عنه ، فقال رجل قادم من المدينة : لقيته وقد دخل أزقة المدينة ، فلحق به الصحابة فسأله : أقمت ولم نشعر ؟ قال : همت يهود بالغدر فأخبرني اللّه بذلك فقمت . راجع ( الدرر في اختصار المغازي والسير ) لابن عبد البر ص 174 ، و ( الطبقات الكبرى ) لابن سعد ج 2 القسم الأول ص 40 وما بعدها طبعة القاهرة سنة 1969 م .