تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
أصحابه على الموت فيه بيعة ثانية ، وهي البيعة التي ذكر اللّه عن المؤمنين ورضي بها عنهم ، وأنزل السكينة عليهم وصرف القتال وكف أيدي الكل من الرجال بما أطلق لرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم من إجابته لهم إلى ما طلبوا من المهادنة في ذلك العام ، والرجوع عنهم ، والدخول في السنة المقبلة إلى البيت الحرام . فأطلق له الرجوع عنهم والترك لمقاتلتهم لما ذكر سبحانه ، فمن كان بمكة ممن كان مكة من المؤمنين والمؤمنات لأن لا يطئوهم فيقتلوهم بغير علم فيصيبهم منهم معرة عند اللّه بالحكم ، والمعرة هاهنا فهي الدية لا ما قال غيرنا به فيها من الإثم . وكيف يأثم من بر وكرم وقاتل على الحق - كما ذكر اللّه عز وجل - من خالفه من الخلق فقتل مؤمنا بغير علم ولا تعمد ؟ وهو فإنما قتله وهو يحسبه كافرا ، ويظنه في دين اللّه فاجرا ؟ فهو والحمد للّه في ذلك غير آثم ولا متعمد في فعله ولا ظالم ، ولكنه مخطئ فعليه ما على مثله ، وهو ما ذكر اللّه في قوله حين يقول :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ
[ النساء : 92 ] ، وإنما جعل عليه العتق والدية تعظيما لقتل المؤمن وتشديدا على المؤمنين في التثبت والتبين عن قتال الكافرين ، كما قال سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
[ الحجرات : 6 ] . وأما معنى قوله سبحانه :
مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ
، فهو الحكم لهم من اللّه عز وجل بالنصر إذ نصروه . ومن ذلك ما قال ذو العز والجلال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
[ محمد : 7 ] ، ولا نصر يكون أكبر « 344 » من نصره لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن معه من المؤمنين ، فحكم اللّه سبحانه لهم على أعدائه بالنصر إذا التقوا ، وبالغلبة إن احتربوا ، ألا تسمع كيف يقول :
وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
[ الفتح : 23 ] ، يقول : حكم اللّه للمؤمنين بالنصر على الفاسقين ، ولن تجد لما حكم به رب العالمين للمؤمنين تبديلا ، فهذا معنى الآية وتفسيرها لا كما قال من نسب
هامش
( 344 ) في ( ب ) : أكثر .