تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
بسم اللّه الرحمن الرحيم ( وبه نستعين ) « 335 »

المسألة التاسعة عشرة : الفرق بين الجعل التشريعي والجعل التكويني

ثم أتبع ذلك المسألة عن قول اللّه سبحانه :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ
. . . إلى آخر الآية ، فقال : أخبرونا عن الجعل بالإرادة دون الأمر ؛ فإن أنكروا ، فأخبرهم أن اللّه يقول :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً
[ الكهف : 57 ] ، وقال سبحانه :
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ الممتحنة ] ، وفي آيات كثيرة من الكتاب ، فيقال لهم : ما ذلك الذي جعل اللّه ، وهو كائن كما جعل ؟ فإن قالوا : إنما ذلك الدعاء . فقلنا : إن الدعاء قبل ذلك ، فقد دعا العباد جميعا ، وهذا شيء قد خص به من يشاء من خلقه ، ولم يعمهم ؛ لأنه إنما يهتدي من جعل اللّه في قلبه الهدى ولم يعمهم بالهدى . فإن قالوا : قد نعلم أن اللّه قد جعل الناس كلهم مهتدين ، ولا نقول إن اللّه قد جعلهم كفارا . فقل : إن اللّه يرد عليكم قولكم في كتابه ، فإنه قد قال :
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
[ المائدة : 60 ] ، ألا ترى أن اللّه قد جعل منهم القردة والخنازير ؟ فإن زعموا أن اللّه إنما سماهم بذلك ونسبهم إليه ، وإن أقروا أن اللّه جعلهم عبدة الطاغوت ؛ فذلك نقض قولهم . وإن قالوا : إن اللّه لم يجعلهم عبدة الطاغوت ؛
هامش
( 335 ) سقط من ( ب ) .