تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

جوابها :

وأما ما سأل عنه وقال ، وتوهم من زور المحال ، من أن اللّه تباركت أسماؤه ، وعزت بكريم ولايته أولياؤه ، زين للكافرين أعمالهم تزيينا ، وحسنها في قلوبهم تحسينا ، وأنه أراد بذلك منهم إقامتهم فيها ، ومثابرتهم عليها ، جل اللّه عن ذلك وتقدس عن أن يكون كذلك ، واحتج في مقاله ، وفيما ارتكب من ضلاله بقول اللّه سبحانه :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
، فصدق اللّه تبارك وتعالى فيما قال ، وتقدس ذو الجبروت والجلال . فأما قوله تبارك وتعالى :
وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ
، فإن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام المخزومي لعنه اللّه ؛ وذلك أنه لقي أبا طالب عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال : يا أبا طالب إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ، ويقع في أدياننا . واللات والعزى لئن لم يكف عن شتمه آلهتنا لنشتمن إلهه . فأنزل اللّه في ذلك ما ذكر في أول هذه الآية ، تأديبا للمؤمنين ، فأمرهم بالكف عن شتم أصنام المشركين لكيلا يجترئوا بغير علم على شتم رب العالمين . وأما ما احتج به الحسن بن محمد في الآيات المنزلات آية النمل ، وآية الأنعام ، وآية حم السجدة ، وما ذكر فيهن ذو الجلال والإكرام من قوله :
زَيَّنَّا
، و
قَيَّضْنا
، فإن ذلك من اللّه هو الإمهال ، وترك المغافصة لهم بقطع الآجال ، وما كان في ذلك منه لأهل الجهل من التبري منهم والخذل منه سبحانه لمن عشا عن ذكر ربه منهم . فلما أن أمهلوا ، وعلى ما هم عليه من الشرك والكفر تركوا ، وبالعقوبات لم يعاجلوا ، وأملى لهم ليرجعوا ، فتمادوا ، ولم ينيبوا ، ورأوا من إمهال اللّه وتأخيره لهم ، وصرف ما عاجل به غيرهم من القرون الماضية والأمم الخالية من ثمود وعاد وفرعون ذي الأوتاد ، وقوم نوح ، وقوم لوط ، وأصحاب الرس ، والأيكة ، وقوم تبع ، والمؤتفكة ، وغير ذلك من القرون المهلكة ؛ فزادهم تأخير ذلك عنهم - اجتراء وتكذيبا ، ومجانة وافتراء وترتيبا بصرف ذلك عنهم - ما هم عليه من أعمالهم وفاحش قولهم وأفعالهم . فكان إملاء اللّه لهم ، وتركهم ليرجعوا أو لتثبت الحجة عليهم ، وتنقطع المعذرة إليهم ، هو الذي أطعمهم وزين عملهم
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 354 | الإمام يحيى بن الحسين