تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
لعسى موضع الحلقة من الأرض ؟ أليس كأنما وراء الحلقة من أقطار الأرض إلى تخومها وجبالها وأشجارها وأنهارها وما فوقها وتحتها أوسع وأعظم وأرحب مما وسعت الحلقة منها ، وكانت الحلقة أصغر شيء منها ، وكان القليل الحقير الصغير اليسير ما قد وسعه اللّه ، وأحاط به ، وهو يخبر سبحانه أنه هو الذي وسعهما ، وأحاط بهما ، حتى صارتا بعظمهما وكبرهما في إحاطة علمه كالحلقة الملقاة في الأرض . ومعنى قولي : في إحاطة علمه أي في إحاطته بنفسه ؛ لأنه لا علم له غيره ، فاللّه عز وجل قد أحاط بالسماوات والأرض كإحاطة الأرض بالحلقة الملقاة في جوفها ، وهاهنا واللّه تاهت العقول ، وضلت الأحلام ، وانقطعت الفكر في اللّه عز وجل . وفي كتاب اللّه تصديق هذا الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قول اللّه عز وجل :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ البقرة : 255 ] ، يخبر أنه هو الذي وسع السماوات والأرض ، وأنهما لم تسعاه ، ولم تحوياه ، ولم تمسكاه ، ولم تحفظاه ، بل كان هو عز وجل المحيط بهما ، والواسع لهما ، والممسك لهما ، والحافظ لهما ، وذلك قوله عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
[ فاطر : 41 ] ، يخبر عز وجل أنه يمسك السماء بعظمها في الهواء ، ويمسك السماوات السبع أيضا ، وكل سماء منهن أعظم وأوسع مما دونها ، وكذلك الأرضون السبع ، كل أرض أوسع مما فوقها ، لأن السماء العليا مشتملة على السماء السفلى ، وكذلك الأرضون والسماوات السبع معلقات في الهواء ، لا يرفدهن شيء ، ولا يمسكهن إلا اللّه عز وجل ، وكذلك الأرضون فكل ذلك في الهواء لا يمسكه إلا اللّه عز وجل ، وليس من وراء هذا شيء يمسك اللّه هو أصغر وأحقر وأضعف ، واللّه أوسع منه وأعظم . والدليل على أن اللّه أوسع من السماوات والأرض قوله :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ البقرة : 255 ] ، فأخبر أن السماوات والأرض داخلتان في كرسيه ، يريد سبحانه أنهما داخلتان في قبضته ، وأنهما أصغر صغير وأحقر حقير عنده ؛ إذ كان الممسك لهما في الهواء ، ولولا إمساك اللّه لهما لسقطت السماوات والأرض ، وما إمساك اللّه للسماء في مستقرها بعظمها وجسمها ورحبها ، إلا كإمساك الطير في جو السماء لا فرق بينهما عند اللّه عز وجل إلا بزيادة الخلق وسعة السماء ، والسماء والطير في ضعفهما وصغرهما
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 212 | الإمام يحيى بن الحسين