وله أيضا عليه السلام :
كتاب العرش والكرسي
بسم اللّه الرحمن الرحيم
معنى العرش والكرسي والوجه والكتاب والصراط والميزان . . .
قال يحي بن الحسين صلوات اللّه عليه :
والكرسي ، والعرش ، والقبضة ، والبطش ، والإتيان ، والمجيء ، والكتاب ، والصراط ، والميزان ، والكشف عن ساق ، واليدان ، والقبض ، والبسط ، والوجه ، والحجاب أمثال كلها ، لا يضاف شيء منها إلى صفات البشر ، فمن أضاف شيئا منها إلى صفات الخلق فقد كفر ، وإنما هذه الصفات من أمثال القرآن وهو قوله :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
[ العنكبوت : 43 ] ، وقد ذكر اللّه الأمثال في كثير من القرآن .
فنقول : إن المعنى في العرش والكرسي والوجه سواء ، ليس بينهما فرق ، والمعنى فيها واحد ، فنقول : إن معنى الوجه في اللّه هو اللّه ، ومعنى الكرسي في اللّه هو اللّه ، ومعنى العرش في اللّه هو اللّه ، لا شك في ذلك عندنا ولا ارتياب فيه .
ونقول : إن معنى قول اللّه سبحانه :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
[ البقرة : 115 ] ، كمعنى قوله :
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ البقرة : 255 ] ، ومعنى قوله عند ذكر الوجه :
إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ البقرة : 115 ] ، كمعنى قوله عند ذكره الكرسي :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
[ البقرة : 255 ] ، وكمعنى قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] . وإنما هذه الثلاثة أصناف كلها تشريف للّه عز وجل : فالوجه الذي ذكره اللّه يستدل به على بهائه وحسن عظمته ؛ والكرسي يستدل به على ملكه ، ومعنى