تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وقال :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
[ الزخرف : 3 ] ، وقال :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها
[ النساء : 1 ] ، وكذلك خلق القرآن ، إذ جعله قرآنا عربيا كما جعل الشمس ضياء والقمر نورا ، بأن خلقهما كذلك . وقال :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنبياء : 2 ] ، وقال :
أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً
[ طه : 113 ] ، فأخبر أنه محدث ، وأنه ليس بقديم ، وإذا كان محدثا فاللّه أحدثه ، وهو مخلوق واللّه خلقه . وقال :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
[ التوبة : 6 ] ، وقال :
يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 75 ] وقال :
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
[ الشورى : 52 ] ، وقال :
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ
[ النساء : 171 ] ، وقال :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ الحجر : 29 ] ، وقال :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
[ التحريم : 12 ] ، فأخبر أن القرآن كلامه ، وروح من أمره ، وأن عيسى كلمته وروح منه ، وأنه نفخ في آدم من روحه ، وكذلك في مريم ، ثم أجمل ذلك كله فقال :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
[ آل عمران : 59 - 60 ] ، فأخبر أن معنى الكلمة والروح خلق من خلقه ، وتدبير من أمره ، وكذلك القرآن سماه كلامه وروحا من أمره ، ومعنى ذلك أنه خلق من خلقه ، وتدبير من تدبيره وأمره . وقال :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
[ النحل : 101 ] ، وقال :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ البقرة : 106 ] ، فبهذه الآيات ونحوها خالفنا من زعم أن القرآن ليس بمخلوق ، وعلمنا أنه مخلوق محدث وأن اللّه خالقه .

باب ذكر عدل اللّه في كتابه

قال اللّه عز وجل :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ