تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن قاسم بن إبراهيم — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
في ذلك دفع الظلم عنّا وعن المسلمين ، لكنا نترك الظالمين والباغين يبلغون منتهى حاجتهم منا ومن حرماتنا وأموالنا ، ثم يمضون سالمين . وقال آخرون نقاتل وندفع عن أنفسنا وحرماتنا وأموالنا بالسلاح وغيره ، فإن قتلنا رجونا أن نكون شهداء ، وإن قتلناهم رجونا أن نكون سعداء . فلما شهدوا أن نصرة المظلوم ودفع الظالم والأخذ على يد الظالم فريضة لازمة لمن قدر عليها ، علمنا أنه لا يخرجنا من هذه الفريضة إلا أداؤها ، والقيام بها بالسلاح وغيره إذا أمكننا ذلك ، فأخذنا بما أجمعوا عليه لنا في أصل شهادتهم ، ولم نترك ذلك كما تركه الآخرون وهم على دفعه قادرون . فهذا ديننا وحجتنا على من خالفنا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودفع الظالم . فمن أقام على هذه الأصول كما أقمنا ، ودان بها كما دنا ، وعمل بما استحق اللّه عليه فيها فهو منا وأخونا وولينا ، ندعوه إلى ما أجابنا ، ونجيبه إلى ما دعانا . ومن خالفنا وفارقنا عليها حاججناه بالمحكم من كتاب اللّه ، ورددناه إلى المجمع عليه من سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فإن قبل ذلك كان له ما لنا ، وعليه ما علينا ، وإن أبى إلا المخالفة للحق ، والمعاندة للصواب كان اللّه حسيبه « 140 » ، وولي أمره ، والحاكم بيننا وبينه ، وهو خير الحاكمين ، وقد ذكرنا من كتاب اللّه عز وجل تحقيق ما قلنا وتصديق ما وصفنا .

باب ذكر التوحيد

إن اللّه تبارك وتعالى ذكر التوحيد في كتابه فقال :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
[ الإخلاص . ] ، فأخبر سبحانه أنه الواحد الأحد الذي ليس بوالد ولا ولد ، وأنه ليس له كفؤ ولا شبيه في وجه من الوجوه ، وقال :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
، يقول : كفوا أو نظيرا ، وقال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] ، وقال :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
[ الأنعام : 103 ]
هامش
( 140 ) في ( ب ) و ( ج ) : حسبه .